لسان الدين ابن الخطيب

323

الإحاطة في أخبار غرناطة

رماني قاسم والسين صاد * بأشفار تنوب عن الشّفار وقد قسمت محاسن وجنتيه * على ضدّين من ماء ونار فذاك الماء من دمعي عليه * وتلك النار من فرط استعاري « 1 » عجبت له أقام بربع قلبي * على ما شبّ فيه من الأوار ألفت الحبّ حتى صار طبعا * فما أحتاج فيه إلى ادّكار فما لي عن مذاهبه ذهاب * وهذا فيه أشعاري شعاري « 2 » وقال العلّامة ابن رشيد في « ملء العيبة » « 3 » : لما قدمنا المدينة سنة 684 ه ، كان معي رفيقي الوزير أبو عبد اللّه بن أبي القاسم الحكيم ، وكان أرمد « 4 » ، فلمّا دخلنا ذا الحليفة أو نحوها ، نزلنا عن الأكوار ، وقوي الشوق لقرب المزار ، فنزل وبادر إلى المشي على قدميه احتسابا لتلك الآثار ، وإعظاما لمن حلّ في « 5 » تلك الديار ، فأحسّ بالشفاء ، فأنشد لنفسه في وصف الحال قوله : [ الطويل ] ولمّا رأينا من ربوع حبيبنا * بيثرب أعلاما أثرن لنا الحبّا وبالتّرب منها إذ كحلنا جفوننا * شفينا فلا بأسا نخاف ولا كربا وحين تبدّى للعيون جمالها * ومن بعدها عنّا أديلت لنا قربا نزلنا من « 6 » الأكوار نمشي كرامة * لمن حلّ فيها أن نلمّ به ركبا نسحّ سجال الدّمع في عرصاتها * ونلثم من حبّ لواطئه التّربا وإن بقائي دونه لخسارة * ولو أنّ كفّي تملأ الشرق والغربا فيا عجبا ممن يحبّ بزعمه * يقيم مع الدعوى ويستعمل الكتبا وزلّات مثلي لا تعدّ كثيرة « 7 » * وبعدي عن المختار أعظمها ذنبا ومن شعره قوله « 8 » : [ السريع ] ما أحسن العقل وآثاره * لو لازم الإنسان إيثاره

--> ( 1 ) في الأصل : « استعار » والتصويب من النفح . ( 2 ) في الأصل : « شعار » والتصويب من النفح . ( 3 ) النص مع الأبيات في نفح الطيب ( ج 3 ص 365 - 366 ) . ( 4 ) الأرمد : المصاب بمرض الرمد . لسان العرب ( رمد ) . ( 5 ) كلمة « في » ساقطة في النفح . ( 6 ) في النفح : « عن » . ( 7 ) في النفح : « لا تعدّد كثرة » . ( 8 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 8 ص 46 ) . كما وردت في المصدر نفسه ( ج 4 ص 310 ) منسوبة إلى صالح بن شريف .