لسان الدين ابن الخطيب
319
الإحاطة في أخبار غرناطة
سرى ذكره في الخافقين فأصبحت * إليه قلوب العالمين تميل وأغدى قريضي جوده وثناؤه * فأصبح في أقصى البلاد يجول إليك أيا فخر الوزارة أرقلت * برحلي هوجاء الثّجاء ذلول فليت إلى لقياك ناصية الفلا * بأيدي ركاب سيرهنّ ذميل تسدّدني سهما لكل ثنيّة * ضوامر أشباه القسيّ نحول وقد لفظتني الأرض حتى رمت إلى * ذراك برحلي هوجل وهجول فقيّدت أفراسي به وركائبي * ولذّ مقام لي به وحلول وقد كنت ذا نفس عزوف وهمّة * عليها لأحداث الزمان دحول وتهوى العلا حظي وتغري بضدّه * لذاك اعترته رقّة ونحول وتأبى لي الأيام إلّا إدالة * فصونك لي أنّ الزمان مديل فكل خضوع في جنابك عزّة * وكل اعتزاز قد عداك خمول شعره : وبضاعته في الشعر مزجاة ، وإن كان أعلم الناس بنقده ، وأشدّهم تيقّظا لمواقعه الحسنة وأضدادها . فمن ذلك قوله ، ورفعه إلى السلطان ببلده رندة ، وهو إذا ذاك فتى يملأ العين أبّهة ، ويستميل القلوب لباقة ، وهي ، ومن خطه نقلت « 1 » : [ الرمل ] هل إلى ردّ عشيّات الوصال * سبب أم ذاك من ضرب المحال ؟ حالة يسري بها الوهم إلى * أنها تثبت برءا باعتلال وليال « 2 » ما تبقّى بعدها * غير أشواقي إلى تلك اللّيالي إذ مجال الوصل فيها مسرحي * ونعيمي آمر فيها ووال ولحالات التّراضي جولة * مزجت « 3 » بين قبول واقتبال فبوادي الخيف خوفي مسعد * وبأكناف منى أسنى نوال « 4 » لست أنسى الأنس فيها أبدا * لا ولا بالعذل في ذاك أبالي وغزال قد بدا لي وجهه * فرأيت البدر في حال الكمال ما أمال التّيه من أعطافه * لم يكن إلّا على فضل « 5 » اعتدال
--> ( 1 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 3 ص 362 - 363 ) . ( 2 ) في الأصل : « وليالي » وهكذا ينكسر الوزن ، وهو خطأ نحوي ، لذلك صوبناه من نفح الطيب . ( 3 ) في النفح : « مرحت » . ( 4 ) في النفح : « موال » . ( 5 ) في النفح : « خصل » .