لسان الدين ابن الخطيب
308
الإحاطة في أخبار غرناطة
كذا صمته خوف وفكر وخشية * فما زال يخشى اللّه والكلّ يخشاه يصوم وقد طال النهار مهجّرا * وتبحر بالليل التغمّض « 1 » عيناه فكم دارس أحياه من أربع التّقا * وكم غاسق من حندس الليل أحياه فيا طيّبا أصلا وذكرا وتربة * ومنه استفاد الطّيب أطيب ريّاه وفي حرقة تحنو ومرأى وباطنا « 2 » * وأمن سنا شمس الضحى من محيّاه محيّا يروّي الناظرين تهلّلا * فتعرفه في الصالحين بسيماه بحبّك هامت كلّ نفس منيبة * كذا من أحبّ اللّه حبّبه اللّه فما أنعم الأرض التي بك قدّست * وآثر ذيّاك الضريح وأنداه بشراك إنّا قد شغلنا بحزننا * ورضوان بشراه بذلك بشراه عزا لأهليه الأهلة أنهم * لهم يعتري من بعده العزّ والجاه نال شعيب في الزمان بدوره * ولم تكن الشمس المنيرة إلّاه أعزّي أولي الإيمان كلّا بفقده * نعم وأسنّيه بحبّه مأواه سقى اللّه وسميّ الحيا ذلك الثرى * وغاداه صوب الغاديات وميّاه كما قد سقاه ليلة الدّفن ربّه * من الغيث وكّاف السحاب وأسخاه ترضّوا عن القاضي الإمام خطيبكم * فقد رضي الرحمن عنه وأرضاه وصلّوا على هادي الأنام نبيّكم * صلاة بها يمحو المسئ خطاياه عليك سلام اللّه ما الروض فاح إن * سرت سحرا ريح الصّبا بخزاماه وفاته : توفي ، رحمه اللّه ، في رمضان ، تحقيقا من سنة خمس « 3 » على شكّ وسبعمائة ، أخبرني بذلك من يوثق به . محمد بن عبد اللّه بن الحاج البضيعة من أهل مالقة ، وتردّد كثيرا على الحضرة ، مسترفدا ومنشدا ، وفي غير ذلك من الأغراض ، يكنّى أبا عبد اللّه . حاله وشعره : من الإكليل : شاعر اتخذ النظم بضاعة ، وما ترك السعي في مذاهبه ساعة ، أجرى في الملا ، لا في الخلا ، وجعل ذكره دلوه من الدّلا ، وركض
--> ( 1 ) في الأصل : « للتغمض » وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « وفي حشرقة تحن ومرتجا وباطنا » وكذا لا يستقيم لا المعنى ولا الوزن . ( 3 ) الصواب أنه توفي سنة خمسين وسبعمائة كما جاء في بغية الوعاة ( ص 60 ) . وجاء في الدرر الكامنة ( ج 4 ص 103 ) أنه مات بالطاعون عام 749 ه .