لسان الدين ابن الخطيب

309

الإحاطة في أخبار غرناطة

في حلبة النجبا النجائب ، ورمى في الخواطي بسهم صائب ، فخرج بهرجه ونفق ، وارتفد بسببه وارتفق . وهو الآن قد سالمته السنون ، وكأنّما أمن المنون ، من رجل مكفوف الأذى ، حسن الحالة إلّا إذا ، هذا قلت ، ثبت هذا والمذكور حيّ ، وقد مات ، رحمه اللّه . ومن شعره : [ الطويل ] رجائي « 1 » في المولى العظيم عظيم * غنيت به حيث الغناء مديم وحسبي الرجا فيمن عليه معوّلي * حديث حديث لم يزل وخديم وما عرفت نفسي سوى باب فضله * على ثقة أنّ الكريم كريم فإن قيل عنّي مذنب قلت سيّد * كفيل بغفران الذنوب رحيم وما اعتصم المملوك إلّا بحبله * فجانبه نعمى لنا ونعيم رضاه سبيل للنجاة وحبّه * طريق لجنّات النّعيم قديم وأنشد يوما الأمير ثالث الأمراء من بني نصر « 2 » يهنيه بالملك ويعزّيه « 3 » : [ الوافر ] على من تنشر اليوم البنود ؟ * وتحت لواء من تسري الجنود ؟ وقال « 4 » : على هذا الكذا ، الذي بين يديك ، فخجل ، وعظم استظراف الحاضرين لذلك . وفاته : توفي في كذا وسبعمائة . محمد بن عبد اللّه بن فطيس يكنى أبا عبد اللّه ، من أهل مالقة . وقال الأستاذ « 5 » : من بيت فطيس الألبيريين .

--> ( 1 ) في الأصل : « رجاى » وهكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) هو السلطان أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن نصر ، الملقب بالمخلوع ، وقد حكم من سنة 701 ه حتى سنة 708 ه . اللمحة البدرية ( ص 60 ) . ( 3 ) الحكاية والبيت في اللمحة البدرية ( ص 61 ) . ( 4 ) في اللمحة البدرية أن ضمير « قال » يعود إلى السلطان أبي عبد اللّه المخلوع ، وجاء هناك هذه العبارة : « فقال له السلطان : على هذا الزبّلح الذي ترى قدّامك - يعني نفسه - فاستطرفها الناس ، وخجل الشاعر » . ( 5 ) الأستاذ : هو أبو جعفر بن الزبير ، صاحب كتاب صلة الصلة .