لسان الدين ابن الخطيب
293
الإحاطة في أخبار غرناطة
كمدارك الأصوات منها طيّب * تسلو النفوس به ومنه نهيق وعليكم منّي تحيّة من له * قلب إليكم أجمعين « 1 » مشوق وقال : ألفيت بخطه ما نصّه : وكان بعض السفهاء قد كتب إليّ بيتين من شعر وهما : [ الطويل ] إليك ، أبا بكر ، رفعت وسيلتي * ومثلك من تلقى إليه الوسائل غرقت ببحر الذّل يوما وليس لي * بأرضكم إلّا اهتمامك ساحل وأساء المحاولة في دفعها ، فصرفته ، ولم أقف عليهما ، فضرب عليهما ، وكتب في ظهرهما : [ الطويل ] حللت ، أبا بكر ، بموطن عزة * فأنسيت ما قد كنت فيه من الذّلّ وأصلك من كبر وكن متكبّرا * وكيف يطيب الفرع من ذلك الأصل ؟ وكتبت إليه صحبة دراهم وجّهت بها إليه : [ الطويل ] جفوت وما زال الجفاء « 2 » سجيّة * لمثلك ما إن زال تبلى بها مثلي « 3 » وما قلت في أصلي فكذبة فاجر * رأى الفرع محمودا فعاب على الأصل وبالإفك ما عثرت لا بحقيقة * فما الكبر من شأني ولا كنت في ذلّ وما زلت ، واللّه ، الحميد مكرّما * وفي نائبات الدهر للعقد والحلّ ولو كنت من يتّقي اللّه لم تكن * تمرّ « 4 » متى تسخط وعند الرّضا تحلي « 5 » أما قلت أني ساحل لك عندما * غرقت ببحر الذّلّ في زمن المحل ؟ وكيف نسخت المدح بالذّمّ قبل أن * تبثّ لي الشكوى وتدلي بما تدلي « 6 » ولكنّ لؤم الطّبع يحمل أهله * على الصّعب من سبّ الكرام أو النّيل إذا « 7 » كان بعض الكبر نقصا فإنه * عليك من الأوغاد يحسب في الفصل وما الذّلّ إلّا ما أتى بك نحونا * فقيرا من التّقوى سليبا من العقل ومطلوبك الدّنيا فخذها خسيسة * توافي خسيس النّفس والقول والفعل
--> ( 1 ) في الأصل : « أجمعه » وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « الجفا » وهكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « مثل » وهكذا ينكسر الوزن ، وأعتقد أنه خطأ في الطبع . ( 4 ) في الأصل : « تمد » بالدال . ( 5 ) في الأصل : « تحل » . يقول : يضرّ متى يسخط ، وعند الرضا ينفع . ( 6 ) في الأصل : « تدل » بدون ياء . ( 7 ) في الأصل : « إن » وكذا ينكسر الوزن .