لسان الدين ابن الخطيب

294

الإحاطة في أخبار غرناطة

وما الجود إلّا ما أصبت مكانه * ومهما فقدت الأصل لا عار في البخل ومثلك من يجفي ويقلب خاسئا * فلست لإسداء الصّنيعة بالأهل ولكنني عوّدت نفسي عادة * من البذل لم أعدل بها قطّ عن نذل فخذها ، لحاك اللّه ، غير مبارك * لسعيك فيها يا ابن خانية النّعل ومثلي من يؤذى فيحتمل الأذى * ولكنه قد يدرأ « 1 » الجهل بالجهل وقد قال من لا شكّ في قوله من حك * مة إنما القتل أذهب للقتل « 2 » فإن زدتنا زدنا وإن كنت نادما * قبلناك أخذا في أمورك بالعدل ففي كل شيء لست عنك مقصّرا * بما شئت من قطع وما شئت من وصل قال الشيخ : قول الهاجي : وأصلك من كبر ، معناه التعريض يكون سلف أبي بكر بن مهيب ، علوا في أنفسهم وتكبروا ، فثاروا بسبب ذلك بطبيرة وجهاتها ، ثار منهم عبد الرحمن جدّ أبي بكر ، ثم حسن ، ثم عامر أخوه ، وإلى هذا أشار أبو بكر بن مهيب بقوله في بعض شعره : [ الكامل ] إن لم أكن ملكا فكنت رئيسا « 3 » وأنشد في الصلة الزبيرية « 4 » ، قوله رحمه اللّه : [ الكامل ] أملي من الدنيا المباحة كسرة * أبقي بها رمقي ودار نابيه قد أضرب الزمان عن سكانها * فكأنها في القفر دار خاليه ومن شعره في المقطوعات : [ الطويل ] ترحّل صبري والولوع مقيم * وصحّ اشتياقي والسّلوّ سقيم فياليت شعري هل أفوز بعطف من * زيّنت خدّي وردا عليه أقوم « 5 » ؟ ويا جنّة قد حيل بيني وبينها * بقلبي من شوقي إليك جحيم دخوله غرناطة : قال الشيخ : دخل غرناطة مرتين ، أخبرني بذلك الشيخ القاضي أبو الحسن بن عبيدة ، وهو بصير بأخباره ، إذ هو من أصحاب سلفه ، وممن رافق جدّه في الكتب عن بعض الأمراء مدة ، وفي الخطابة بألمريّة أخرى .

--> ( 1 ) في الأصل : « يدر » وكذا لا يستقيم المعنى والوزن معا . ودرأ الجهل بالجهل : دفعه دفعا شديدا . ( 2 ) في الأصل : « . . . من الحكما القتل . . . » وكذا لا يستقيم الوزن والمعنى معا . ( 3 ) في الأصل : « ريّسا » وكذا ينكسر الوزن . ( 4 ) أي كتاب « صلة الصلة » لابن الزبير . ( 5 ) عجز هذا البيت لا يستقيم وزنه ولا معناه .