لسان الدين ابن الخطيب
292
الإحاطة في أخبار غرناطة
وفرّق من « 1 » الأجناس حاشا تقيّهم * فقد ظهر الإفساد في البرّ والبحر ولا تنسني واذكر أخاك بدعوة * فإنك منه يا أخي لعلى ذكر قال شيخنا أبو البركات : ومن شعره ، ومن خطّه نقلت : [ الكامل ] للصالحين إلى الصلاح طريق * رحبت بهم وغدت عليك تضيق صرفوا النفوس من الهوى عن صوبها * فغدت إلى طلب النّجاة تتوق منها بعد أبيات : يا قرّة العين استمع من ناصح * في صدره قلب عليك شفيق أنت الشّقيق ولادة ولذلك لي * روح لروحك في الخلوص شقيق لا تخدعنّك ترّهات أحدثت * وخزعبلات للجهول تروق واعكف على القرآن دهرك واجتمع * فالشّغل عنك لغيره تفريق إنّ الحديث وفقهه وعلومه * هذا الذي للمؤمنين يليق واهجر بني الدنيا فإنّ بهجرهم * يتضاعف الإيمان والتصديق والحق بقوم قد عنوا بتجارة * نفقت لهم يوم القيامة سوق واحفظ لسانك عن أذيّة « 2 » مسلم * فسبابه قال الرسول فسوق لا تبك همّ الرزق فهو مقدّر * والعبد طول حياته مرزوق ولترض بالرحمن ربّا حاكما * ودع الفضول فمنه ضلّ فريق حلّوا عقال عقولهم وتحكّموا * إنّ التحكم بالعقول مروق ولقد أتتك نصيحتي ولشمسها * في أفق حبّك يا حبيب شروق فكن القريب مكانه من نفعها * فمكان سدّتها إليك سحيق واصطد بباري العزم أطيار الرضا * فأخوك غاية بازه التّحليق ولتجعل التسبيح شأنك إنه * في الصّعب ممن شأنه التّصفيق واقنع بعلم الوحي علما ثم لا * يذهب بك التّشقيق والتوفيق لا ترض فيه بالدنيّة ولتمت * عطشا إذا لم تسق منه رحيق ما كلّ علم يهتدى بحصوله * منه الرّكيك نعم ومنه رقيق
--> ( 1 ) كلمة « من » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن . ( 2 ) في الأصل : « إذاية » .