لسان الدين ابن الخطيب

281

الإحاطة في أخبار غرناطة

وبالغ فيه كلّ أروع أصيد * طويل المعالي والمكارم واليد وشادوا وجادوا سيّدا بعد سيّد * فبادوا جميعا عن صنيع مخلّد يقوم عليه الثناء ويخطب مصابيحه مثل النجوم الشّوابك * تمزّق أثواب النجوم الحوالك وتحفظه من كل لاه وسالك * أجادل تنقضّ انقضاض النّيازك فإبشارهم بالطبطبية تنهب أجدك لم تشهد بها ليلة القدر * وقد جاش برّ الناس منه إلى بحر وقد أسرجت فيه جبال من الزّهر * فلو أن ذلك النّور يقبس من فجر لأوشك نور الفجر يفنى وينضب كأن للثّريّات « 1 » أطواد نرجس « 2 » * ذوائبه تهفو بأدنى تنفّس وطيب دخان النّدّ من كل معطّس * وأنفاسه في كل جسم وملبس وأذياله فوق الكواكب تسحب إلى أن تبدّت راية الفجر تزحف * وقد قضّى منهما « 3 » الذي لا يسوّف تولّوا وأزهار المصابيح تقطف * وأبصارها صونا تغضّ وتطرف كما تنصل الأرماح ثم تركّب سلام على غيابها وحضورها * سلام على أوطانها وقصورها سلام على صخرائها وقبورها * ولا زال سور اللّه من دون سورها فحسن دفاع اللّه أحمى وأرهب وفي ظهرها المعشوق كل مرفّع * وفي بطنها الممشوق كل مشفع متى تأته شكوى الظّلامة ترفع * وكل بعيد المستغاث مدفّع من اللّه في تلك المواطن يقرب وكم كربة ملء الجوانح والقلب * طرقت وقد نام المواسون من صحب بروعتها قبر الوالي لي وهبّ * وناديت في التّرب المقدّس يا ربّ فأبت بما يهوى الفؤاد ويرغب

--> ( 1 ) في الأصل : « للثرياوات » . ( 2 ) في الأصل : « من نرجس » . ( 3 ) كلمة « منهما » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن والمعنى معا .