لسان الدين ابن الخطيب
282
الإحاطة في أخبار غرناطة
فيا صحبي حان قبلك مصرعي * وكنت على عهد الوفا والرّضا معي فحطّ بضاحي ذلك السّرى مضجعي * وذرني فجار القوم غير مروّع فعندهم للجار أهل ومرحب رعى اللّه من يرعى العهود على النّوى * ويظهر بالقول المحبّر ما نوى ولبيته من مستحكم الودّ والهوى * يرى كلّ واد غير واديه مجتوى وأهدى سبيله الذي يتجنّب كتابته : وكتابة ذي الوزارتين ، رحمه اللّه ، كالشمس شهرة ، والبحر والقطر كثرة ؛ ونحن نثبت له شيئا من ذلك لئلّا يخلو هذا الكتاب من شيء من بيانه . كتب يراجع الوزير أبا بكر بن عبد العزيز ، من رسالة كتب بها إليه مع حاج يضرب القرعة : أطال اللّه بقاء وليّي وإمامي الذي له إكباري وإعظامي ، وفي سلكه اتّسامي وانتظامي ، وإلى ملكه انتسابي واعتزائي ، وبودّه افتخاري وانتزائي ، للفضائل مجيبا ومبديا ، وللمحامد مشتملا ومرتديا ، وبالغرائب متحفا ومهديا ، ولا زال الرّخاء وأزل ، وجدّ من المصافاة وهزل ، وسحت من المراعاة وجزل . وصل كتابه صحبة عرّاف اليمامة ، وفخر نجد وتهامة ، يقرّظه ويزكّيه ، ويصفه بالخبّ يفسّره ويجليه ، والخفيّ يظهره ويبديه . ولعله رائد ، لابن أبي صائد ، أو هاد للمسيح الدّجال قائد . أشهد شهادة إنصاف ، أن عنده لعضبا صاف ، ولو كان هناك ناظر صادق طاف ، وللّه خفايا الألطاف ، لقلت هو باد غير خاف ، من بين كل ناعل وحاف . وسأخبرك ، أيّدك اللّه ، بما اتّفق ، وكيف طار ونعق ، وتوسّد الكرامة وارتفق ، طرق له وصفك ونعتك ، وثقّفه بريك ونحتك ، ورفعه للعيون جدّك وبختك ، وامتدت نحوه النواظر ، واستشرفه الغائب والحاضر ، وتسابق إليه النّابه والخامل ، وازدحم عليه العاطل والعامل . هذا يلتمس مزيدا ، وذاك يبتغي حظا جديدا ، وهذا يطلب تقليدا ، وذلك يسلّ إلى مغاليقه إقليدا . فكلما حزب ، وغلّ وجلب ، حلب واستدرّ ، وتلقاه وإن ساءه الغيب بما سرّ . وكنت واتغت جملة من الأعيان ، ووافقت ثلّة من جلّة الإخوان ، على تمشية أمره ، وتوشية ذكره ؛ فلمّا صدقت تلك الفرقة ، واستوت بهم تلك الفرقة ، أحضرناه للسّبار ، وأقعدناه للنّقد والاختيار ، وأردنا أن نقف على جلايا تلك الأخبار ، فأحضرنا طحنا ونطعا ، وسرينا عنه من الوحشة قطعا ، وقلنا له خذ عفوك ، ولا توردنا إلّا صفوك ، ولا تصانعنا في الكريهة التي نراها ، والحادثة تستفظع ذكراها ؛ فما عندنا جهل ، وما منّا إلّا محتنك كهل ، لا يتكاده حزن ولا يستخفّه سهل ، فسكن جائش فوره ، وضرب بلحيته على زوره ، ثم صعّد فينا النظر وصوّب ، واستهلّ صارخا وثوّب ، وتحرّج من الكذب