لسان الدين ابن الخطيب

251

الإحاطة في أخبار غرناطة

حتى رأى بصري حقائق وصفه * فتنعّمت كالأقمار نواظري « 1 » لا زال محبوّا بكل مسرّة * تجري له بالحظّ حكم مغادر ثم خاطبه القاضي المنتشاقري بعد انصرافه إلى وطنه بقوله : [ المتقارب ] أبى الدّمع بعدك إلّا انفجارا * لدهر ببعدك في الحكم جارا أذاق اللقاء الحلو لو لم يصل « 2 » * به للنّوى جرعات مرارا رعى اللّه لمح ذاك اللقاء * وإن يك أشواقنا قد أثارا قصاراي شكواي طول النوى * وفقدي أناة وصل قصارا سقتني القداح ومن بعده * فؤادي « 3 » القريح قد اذكت أوارا ألا يا صبا ، هبّ من أربعي * إلى وادي آشي « 4 » تحي الدّيارا ألا خصّ من ربعها منزلا * بأربابه الأكرمين استنارا وهم إلى حزب الإله الألى « 5 » * تساموا فخارا وطابوا نجارا فأجابه بأبيات منها « 6 » : تألّق برق العلا واستنارا * فأجّج إذ لاح في القلب نارا وذكّرني وقت « 7 » أنس مضى * برندة حيث الجلال استشارا « 8 » وكانت لنفسي سنا « 9 » في حماها * طوالا فأصبحت « 10 » لديها قصارا فأجريت دمع العيون اشتياقا * ففاضت لأجل فراقي بحارا وقالت لي النّفس من لم يجد * نصيرا سوى الدّمع قلّ انتصارا قطعت المنى عندها لمحة * وودّعتها وامتطيت القفارا وضيّعت تلك المنى غفلة * ووافيت أبغي المنى « 11 » ديارا « 12 » ومنها : أرقت لذاك السّنا ليلة * وما نومها ذقت إلّا غرارا

--> ( 1 ) عجز هذا البيت منكسر الوزن . ( 2 ) صدر هذا البيت منكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « فوادي القريح قد أذكت . . . » وكذا ينكسر الوزن . ( 4 ) في الأصل : « واد آش » وكذا ينكسر الوزن . ( 5 ) صدر هذا البيت منكسر الوزن . ( 6 ) القصيدة في الكتيبة الكامنة ( ص 275 ) . ( 7 ) في الكتيبة الكامنة : « أنس وقت » . ( 8 ) في الكتيبة : « استنارا » . ( 9 ) في الكتيبة : « منى » . ( 10 ) في المصدر نفسه : « فأضحت » . ( 11 ) في الأصل : « نابس » . ولا معنى لها . ( 12 ) هذا البيت ساقط في الكتيبة الكامنة .