لسان الدين ابن الخطيب

227

الإحاطة في أخبار غرناطة

بظاهر بلده قوله : [ الطويل ] سرت ريح نجد من ربى أرض بابل * فهاجت إلى مسرى سراها بلابلي « 1 » وذكّرني عرف النّسيم الذي سرى * معاهد أحباب سراة أفاضل فأصبحت مشغوفا بذكرى منازل * ألفت ، فوا شوقي لتلك المنازل فيا ريح هبّي بالبطاح وبالرّبا * ومرّي على أغصان زهر الخمائل وسيري بجسمي للتي الروح عندها * فروحي لديها من أجلّ الوسائل وقولي لها عني معنّاك بالهوى « 2 » * له شوق معمود وعبرة ثاكل « 3 » فيا بأبي هيفاء كالغصن تنثني « 4 » * بقدّ يقدّ « 5 » كاد ينقدّ مائل فتاة براها اللّه من فتنة فمن * رآها ولم يفتن فليس بعاقل لها منظر كالشمس في رونق الضّحا * ولحظ كحيل ساحر الطّرف بابلي « 6 » بطيب شذاها عطّرت كلّ عاطر * كما بحلاها زيّنت كلّ عاطل رمتني بسهم من سهام جفونها * فصادف ذاك السّهم مني مقاتلي « 7 » فظلت غريقا في بحار من الهوى * وما الحبّ إلّا لجّة دون ساحل فيا من سبت عقلي وأفنت تجلّدي * صليني فإنّ البعد لا شكّ قاتلي « 8 » فلي كبد شوقي إليك تفطّرت * وقلب بنيران الجوى في مشاعلي « 9 » ولي أدمع تحكي ندا كف يوسف * أمير العلى الأرضي الجميل الفضائل إذا مدّ بالجود الأنامل لم تزل * بحور النّدى تهمي بتلك الأنامل ومن شعره قوله من قصيدة « 10 » : [ الكامل ] بهرت كشمس في غلالة عسجد * وكبدر تمّ في قضيب زبرجد ثم انثنت كالغصن هزّته الصّبا * طربا فتزري بالغصون الميّد

--> ( 1 ) في الأصل : « بلابل » والتصويب من النفح . ( 2 ) في النفح : « بالنوى » . ( 3 ) المعمود : اسم مفعول من قولهم : عمده الحب إذا أحزنه . والثاكل : الفاقد . والعبرة : الدمعة . لسان العرب ( عمد ) و ( ثكل ) و ( عبر ) . ( 4 ) في الأصل : « تثنّى » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 5 ) في النفح : « تقدّ بقدّ » . ( 6 ) في الأصل : « بابل » . ( 7 ) في الأصل : « مقاتل » . ( 8 ) في الأصل : « قاتل » . ( 9 ) في الأصل : « مشاعل » . ( 10 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 8 ص 403 - 404 ) .