لسان الدين ابن الخطيب
209
الإحاطة في أخبار غرناطة
ومن شعره أيضا ، قوله ، رحمه اللّه : [ الطويل ] سرت من ربى نجد معطّرة الرّيّا * يموت لها قلبي وآونة يحيا تمسّح أعطاف الأراك بليلة * وتنثر كافورا على التربة اللّميا وترتدّ « 1 » في حجر الرياض مريضة * فتحيي بطيب العرف من لم يكن يحيا وبشرى « 2 » بأنفاس الأحبّة سحرة * فيسرع دمع العين في إثرها جريا سقى « 3 » اللّه دهرا ذكره بنعيمه * فكم لجفوني عند ذكراه من سقيا نآني « 4 » محيّاه الأنيق وحسنه * ومن خلقي قد كنت لا أحمل النأيا وبي رشأ من أهل غرناطة غدا * يجود بتعذيبي ويبخل باللّقيا رماني فصابني « 5 » بأول نظرة * فيا عجبا من علّم الرّشأ الرّميا وبدّد جسمي نوره وكأنه * أشعّة شمس قابلت جسدي مليا تصوّر لي من عالم الحسن خالصا * فمن عجب أن كان من عالم الدنيا وهمّ بأن يرقى إلى الحور جسمه * فثقّلته كتبا وحمّلته حليا إذا ما انثنى أو لاح أو جاح أو رنا * سبا القصب والأقمار والمسك والضيا رعى اللّه دهرا كان ينشر وصله * برود طواها البين في صدره طيّا مشيخته : ومما يشتمل على أسماء شيوخه ، ويدلّ على تبحّره في الأدب ورسوخه ، إجازته أبا الوليد إسماعيل بن تبر الأيادي ، وعندها يقال : أتى الوادي : [ الخفيف ] إنّ لي عند كلّ نفحة بستا * ن من الورد أو من الياسمينا نظرة والتفاتة أتمنّى * أن تكوني حللت فيما تلينا ما هذه الأنوار اللائحة ، والنّوار الفائحة ، إني لأجد ريح الحكمة ، ولا مفنّد ، وأرد مورد النعمة ، ولا منكد ، أمسك دارين ينهب ، أم المندل الرطب في الغرام الملهب ، أم نفحت أبواب الجنّة ففاح نسيمها ، وتوضحت أسباب المنّة فلاح
--> ( 1 ) في الأصل : « ومرتد » . ( 2 ) في الأصل : « وبشرت » . ( 3 ) في الأصل : « سقني » وهكذا ينكسر الوزن . ( 4 ) في الأصل : « ملني » . ونآني محيّاه : بعد عني . ( 5 ) في الأصل : « فأصابني » وهكذا ينكسر الوزن .