لسان الدين ابن الخطيب
18
الإحاطة في أخبار غرناطة
كتّابه « 1 » : أسند الكتابة إلى الفقيه المدرك ، المبرّز في كثير من الخلال ، ملازمه أيضا في طلب الملك ، ومطاردة قنص الحظّ ، أبي عبد اللّه بن زمرك ، ويأتي التعريف بجميعهم . شيخ غزاته : متولي ذلك في الدولة الأولى ، الشيخ أبو زكريا يحيى بن عمر بن رحّو بن عبد اللّه بن عبد الحق « 2 » ، قدّمه إليها معتبا إياه ، طاويا بساط العدوّ بالجملة ، قدّموها بابنه عثمان على الخاصّة يومئذ ، لمظاهرته في الوجهة ، وسعيه في عودة الدّولة ، واستمرّت الحال إلى اليوم الثالث عشر لشهر رمضان من عام أربعة وستين وسبعمائة ، وكان القبض على جملتهم ، وأجلى هذا البيت من سفرة السياسة مدّة ، مجتزيا فيه بنظره على رسمه في الوزارة من قبيله . ثم قدّم إليها موعوده بها القديم الخدمة ، وسالف الأدمة ، لمّا لجأ إلى وادي آش مفلتا من وبقة الحادثة ، الشيخ أبا الحسن علي بن بدر الدين بن موسى بن رحّو بن عبد اللّه بن عبد الحق ، حلف السّداد أيامه ، والمقاربة والفضل والدّماثة ، المخصوص على اختصار بيمن النّقيبة ، واستمرّت أيامه إلى نقبة القفول عن غزوة جيّان أخريات محرم من عام تسعة وستين ، وتوفي ، رحمه اللّه ، حتف أنفه ، فاحتفل لمواراته ، وإقرابه من تأبّيه ، واستغفاره ، والاعتراف بصدق موالاته ، وتفجيعه لفقده ، وما أعرب به من وفاء نجده ، وقدّم لها عهدا طرف اختياره ، الأمين ، الشّهم ، البهمة ، خدن الشّهرة ، والمشار إليه بالبسالة ، وفرع الملك والأصالة ، عبد الرحمن ابن الأمير أبي الحسن علي بن السلطان أبي علي عمر ابن أمير المسلمين أبي سعيد عثمان ابن أمير المسلمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق ، إذ كان قد لحق به ، بعد ظهور أتيح له بوطنه من المغرب ، استقرّ مبايعا بعمالة سجلماسة وما إليها ، وطن جدّه ، وميراث سلفه ، ففسح له جانب قبوله ، وأحلّه من قربه محلّ مثله ، وأنزله بين ثغر الاغتباط ونحره ، ثم استظهر به على هذا الأمر ، فأحسن الاختيار ، وأعزّ الخطة ، وهو القائم عليها لهذا العهد ، وإلى اللّه أسباب توفيقه . ظرف السلطان وحسن توقيعه : بذّ في هذا الباب من تقدّمه ، وكثرة وقوعه ، بحيث لا يعدّ نادره ، وقليل الشيء يدلّ على كثيره . مرّ بي يوما ومعي ولده ، يروم اتخاذ حذق القرآن ، فقلت له : أيّدك
--> ( 1 ) في عنوان : « كتابه » ذكر ابن الخطيب في اللمحة البدرية ( ص 116 ) أنه هو الذي أجرى للغني بالله رسم العرض والإنشاء ، ثم هو نفسه قد استخدم في أخريات أيام الغني بالله كاتب الدولة التونسية الفقيه الكاتب أبا محمد عبد الحق بن أبي القاسم بن عطية . ( 2 ) كذا ذكره ابن الخطيب في اللمحة البدرية ( ص 116 ) وقال إن الغني بالله أقرّه على الغزاة على عهد أبيه .