لسان الدين ابن الخطيب

149

الإحاطة في أخبار غرناطة

تضمنته ، فتولى ترتيبها ، وتنضيد معانيها بعض الآخذين عنه ، على ما تلقاه منه » . واللّه أعلم . شعره : من ذلك القصيدة الشهيرة التي نظمها ، وقد شارف المدينة المكرّمة طيبة ، على ساكنها من اللّه أفضل الصلوات ، وأزكى التسليم « 1 » : [ المتقارب ] أقول وآنست بالليل نارا * لعلّ سراج الهدى قد أنارا وإلّا فما بال أفق الدّجى * كأنّ سنا البرق فيه استطارا ونحن من الليل في حندس * فما باله قد تجلّى نهارا ؟ وهذا النّسيم شذا المسك قد * أعير أم المسك منه استعارا ؟ وكانت رواحلنا تشتكي * وجاها فقد سابقتنا ابتدارا وكنّا شكونا عناء السّرى * فعدنا نباري سراع المهارى أظنّ النفوس قد استشعرت * بلوغ هوى تخذته شعارا بشائر صبح السّرى آذنت * بأنّ الحبيب تدانى مزارا جرى ذكر طيبة ما بيننا * فلا قلب في الركب إلّا وطارا حنينا إلى أحمد المصطفى * وشوقا يهيج الضلوع استعارا ولاح لنا أحد مشرقا * بنور من الشّهداء استنارا « 2 » فمن أجل ذلك ظلّ الدّجى * يحلّ عقود النجوم انتثارا ومن طرب الرّكب حثّ الخطا * إليها ونادى البدار البدارا ولمّا حللنا فناء الرسول * نزلنا بأكرم مجد « 3 » جوارا وحين دنونا لفرض السلام * قصرنا الخطا ولزمنا الوقارا فما نرسل اللّحظ إلّا اختلاسا * ولا نرجع « 4 » الطّرف إلّا انكسارا ولا نظهر الوجد إلّا اكتتاما * ولا نلفظ القول إلّا سرارا سوى أننا لم نطق أعينا * بأدمعها غلبتنا انفجارا وقفنا بروضة دار السلام « 5 » * نعيد السلام عليها مرارا

--> ( 1 ) القصيدة في الذيل والتكملة ( ج 5 ص 602 - 603 ) . وورد منها الأبيات الثلاثة الأول في نفح الطيب ( ج 3 ص 235 ) . ( 2 ) في الأصل : « استعارا » ، والتصويب من الذيل والتكملة . ( 3 ) في الذيل والتكملة : « خلق » . ( 4 ) في الذيل والتكملة : « نرفع » . ( 5 ) رواية صدر البيت في الذيل والتكملة هي : وقفنا بروضته للسلام .