لسان الدين ابن الخطيب
53
الإحاطة في أخبار غرناطة
معروف النّزاهة ، أعانه ذلك وسوّده ، وبلغ به رتبة سلفه . وجرى ذكره في كتاب التّاج بما نصّه : « فاضل تحلّى بالسكينة والوقار ، فمدّت إليه رقاب سلفه يد الافتقار ، ما شئت من هدوء وسكون ، وجنوح إلى الخير وركون ، عني بالمحافظة على سمته من لدن عقل ، ولزم خدمة العلم فما عاد ولا انتقل ، ووجد من أبيه رحمه اللّه مرعى خصيبا فابتقل ، وعمل على شاكلة سلفه في سلامة الجانب ، وفضل المذاهب ، وتحلّى بتلك المآثر وتوشّح ، وتأهّل إلى الرّتب في سنّن الشّبيبة وترشّح ؛ وله مع ذلك في لجّة الفقه سبح ، وعلى بعض موضوعات أبيه شرح ؛ وأدبه ساطع ، وكلامه حسن المقاطع . فمن ذلك ما كتب به إليّ ، وقد خاطبت ما أمكن من نظمه « 1 » : [ المتقارب ] فديتك يا سيّدي مثلما * فداك الزمان الذي زنته وقوله في المقطوعات من ذلك في معنى التورية « 2 » : [ الخفيف ] كم بكائي لبعدكم وأنيني « 3 » * من ظهيري على الأسى من معيني جرّح « 4 » الخدّ دمع عيني ولكن * عجب « 5 » أن يجرّح ابن معين وقال في الغنى « 6 » : [ الطويل ] أرى الناس يولون الغنيّ كرامة * وإن لم يكن أهلا لرفعة مقدار ويلوون عن وجه الفقير وجوههم * وإن كان أهلا أن يلاقى بإكبار بنو الدّهر جاءتهم أحاديث جمّة * فما صحّحوا إلّا حديث ابن دينار « 7 » ومن بديع ما صدر عنه ، قوله ينسج على منوال امرئ القيس في قصيدته الشهيرة « 8 » : [ الطويل ] أقول لحزمي « 9 » أو لصالح أعمالي * ( ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي )
--> ( 1 ) البيت ، ضمن أربعة أبيات ، في الكتيبة الكامنة ( ص 142 ) . ( 2 ) البيتان في الكتيبة الكامنة ( ص 143 ) . ( 3 ) في الكتيبة الكامنة : « كم أنيني » . ( 4 ) في الأصل : « جراح » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة الكامنة . ( 5 ) في الكتيبة : « لا عجيب إن . . . » . ( 6 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 143 ) ، ونفح الطيب ( ج 8 ص 61 - 62 ) ، وأزهار الرياض ( ج 3 ص 188 ) . ( 7 ) المراد حبّ الناس للمال . ( 8 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 139 - 142 ) ، ونفح الطيب ( ج 8 ص 62 - 64 ) وورد منها فقط بيتان في أزهار الرياض ( ج 3 ص 182 ) . ( 9 ) في النفح وأزهار الرياض : « لعزمي » .