لسان الدين ابن الخطيب
36
الإحاطة في أخبار غرناطة
ينيف على ما ذكر ، فيكون الجميع باحتياط ، خمسمائة ألف وستّون ألفا ، والمستفاد فيها من الطعام المختلف الحبوب للجانب السلطاني ، ثلاثمائة ألف قدح ويزيد ، ويشتمل سورها وما وراءه من الأرحاء الطّاحنة بالماء ، على ما ينيف على مائة وثلاثين رحى « 1 » ، ألحفها اللّه جناح الأمنة ، ولا قطع عنها مادّة الرحمة ، بفضله وكرمه . فصل وقد فرغنا من ذكر رسوم هذا القطر ومعاهده ، وفرغنا من تصويره وتشكيله ، وذكر قراه وجنّاته « 2 » ، وقصوره ومتنزّهاته ، فنحن الآن نذكر بعضا من سير أهله ، وأخلاقهم ، وغير ذلك من أحوالهم بإجمال واختصار ، فنقول « 3 » : أحوال هذا القطر في الدّين وصلاح العقائد أحوال سنيّة ، والنّحل فيهم معروفة « 4 » ؛ فمذاهبهم « 5 » على مذهب مالك بن أنس ، إمام دار الهجرة جارية ، وطاعتهم للأمراء محكمة ، وأخلاقهم في احتمال المعاون الجبائيّة جميلة . وصورهم حسنة ، وأنوفهم « 6 » معتدلة غير حادّة ، وشعورهم سود مرسلة ، وقدودهم متوسطة معتدلة ، إلى القصر ، وألوانهم زهر مشربة بحمرة ، وألسنتهم فصيحة عربية ، يتخلّلها غرب « 7 » كثير ، وتغلب عليهم « 8 » الإمالة ، وأخلاقهم أبيّة في معاني المنازعات ، وأنسابهم عربيّة ، وفيهم من البربر والمهاجرة كثير . ولباسهم الغالب على طرقاتهم « 9 » ، الفاشي بينهم ، الملفّ المصبوغ « 10 » شتاء ، وتتفاضل « 11 » أجناس البزّ « 12 » بتفاضل الجدّة ، والمقدار ، والكتّان والحرير ، والقطن ، والمرعزّى ، والأردية الإفريقيّة ، والمقاطع التونسية ، والمآزر المشفوعة صيفا ، فتبصرهم في المساجد ، أيّام الجمع ، كأنّهم الأزهار المفتّحة ، في البطاح الكريمة ، تحت الأهوية المعتدلة .
--> ( 1 ) كذا في اللمحة البدرية ( ص 25 ) . ( 2 ) في الأصل : « وأجنّاته » . ( 3 ) النص في اللمحة البدرية ( ص 38 - 39 ) . ( 4 ) في اللمحة : « معدومة » . ( 5 ) في اللمحة : « ومذاهبهم » . ( 6 ) في اللمحة : « معتدلة أنوفهم ، بيض ألوانهم ، مسودّة غالبهم شعورهم ، متوسطة قدودهم » . ( 7 ) في اللمحة : « عرف » . ( 8 ) في اللمحة : « عليها » . ( 9 ) في اللمحة : « طبقاتهم » . ( 10 ) في اللمحة : « المصبغ » . ( 11 ) في اللمحة : « تتفاضل » . ( 12 ) في اللمحة : « البزز منه بتفاضل الجدات والمقادير » .