لسان الدين ابن الخطيب
مقدمة المحقق 5
الإحاطة في أخبار غرناطة
بدورنا ، نميل إلى أن كتاب « الإماطة » هو اسم آخر لكتاب « الإحاطة » أو هو مختصر كتاب « الإحاطة » ؛ لأنّ ابن الخطيب لم يذكر « الإماطة » في ثبت كتبه في آخر « الإحاطة » . والترتيب الذي اعتمده هو ذكر الحاضرة غرناطة ، ووصف محاسنها والحديث عن الذين سكنوها وتولّوها ، ملتزما الترتيب الأبجدي لأصحاب التراجم ، لا الترتيب التاريخي . وقدّم للكتاب ، وجعله قسمين ، القسم الأول في حلي المعاهد والأماكن والمنازل والمساكن ، والقسم الثاني في حلي الزائر والقاطن والمتحرّك والساكن « 1 » . وبعد أن انتهى من مقدمة الكتاب بدأ في القسم الأوّل بفصل يدور حول اسم مدينة غرناطة ، فقدّم لنا وصفا جغرافيّا دقيقا لهذه المدينة « 2 » ، ثم تناول تاريخها منذ أن نزلها العرب أيام الفتح حتى سلاطين بني نصر « 3 » . وذكر قراها ، وقال : إنها تنوف على ثلاثمائة قرية « 4 » . ثم انتهى إلى فصل ثان ذكر فيه سير أهل غرناطة وأخلاقهم وأحوالهم وأنسابهم وجندهم وزيّهم « 5 » . وأنهى القسم الأول بفصل ثالث حصره فيمن تداول هذه المدينة منذ أصبحت دار إمارة « 6 » . ثم بدأ القسم الثاني ، ويتناول الذين ترجم لهم ، وعقد في آخره ترجمة مختصرة لنفسه . والكتب التي اعتمدها ابن الخطيب في جمع مادته كثيرة ، أهمها تاريخ أبي عبد اللّه محمد بن جزي الغرناطي ، الذي شرع في أثناء مقامه بفاس بكتابة تاريخ عام لبلده غرناطة ، ولكنه مات سنة 757 ه قبل أن يتمّه . وقد صرّح ابن الخطيب بأنه اطّلع على هذا الكتاب بمدينة فاس عندما قام بسفارة إلى المغرب سنة 755 ه ، وسار على منهاجه عند تأليف « الإحاطة » « 7 » . أضف إلى ذلك الوثائق والمعلومات التي اعتمدها والتي أخذها من معاصريه ذوي الشأن . ويعدّ كتاب « الإحاطة » من أهم المصادر الأندلسية في التراجم والتاريخ . . ؛ فهو من جهة معجم في التراجم ، ومن جهة ثانية كتاب في التاريخ ، إلّا أنه كتاب تراجم أكثر منه كتاب تاريخ . وبرغم ذلك ، فإنه يلقي علينا الضوء على أهم ظاهرة اجتماعية كانت منتشرة في أيامه في بلاد المغرب والأندلس معا ، ألا وهي مصارعة الثيران ؛ فقد ذكر أنه حضر في المغرب في عهد أبي عنان فارس بن أبي الحسن بن أبي سعيد بن
--> ( 1 ) الإحاطة ( ج 1 ص 10 ) . ( 2 ) المصدر نفسه ( ج 1 ص 13 - 18 ) . ( 3 ) المصدر نفسه ( ج 1 ص 18 - 21 ) . ( 4 ) المصدر نفسه ( ج 1 ص 32 - 35 ) . ( 5 ) المصدر نفسه ( ج 1 ص 36 - 40 ) . ( 6 ) المصدر نفسه ( ج 1 ص 40 - 42 ) . ( 7 ) راجع : نفح الطيب ( ج 9 ص 329 ) .