لسان الدين ابن الخطيب
مقدمة المحقق 6
الإحاطة في أخبار غرناطة
أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق المريني ، عندما أرسله سلطان غرناطة الغني بالله رسولا على إثر بيعته عام 755 ه ، مصارعة بين ثور وأسد ، انتهت بانتصار الثور وجرح الأسد ، وخروج طائفة من الرجال المسلحين أخذوا يناوشون الأسد الجريح إلى أن قتلوه ، بعد أن أردى بعضهم « 1 » . وفي مكان آخر يصف ابن الخطيب المصارع الغرناطي بأنه فارس مغوار صارع الثور وهو ممتط فرسه المدرّب ، ثم قتله برمحه . وهذا النوع الثاني من المصارعة ما يزال موجودا في إسبانيا حتى اليوم . وقد لاقى كتاب « الإحاطة » استحسانا من قبل قارئيه ، فعدّه المقري من الكتب التي ذاع صيتها بالمشرق والمغرب ، وذهب إلى أن المشارقة كانوا أشدّ إعجابا به من المغاربة ، وأكثر لهجا بذكره ، مع قلّته في تلك البلاد المشرقية ، إذ اعتنى باختصاره الأديب المصري الشهير بدر الدين محمد بن إبراهيم البشتكي ، المتوفّى سنة 830 ه ، وسمّاه : « مركز الإحاطة ، في أدباء غرناطة » ، وفي في مجلدين بخطّه « 2 » . وبرغم ما في كتابه من إيجابيات ، وهي كثيرة جدّا ، فإن لنا بعض المؤاخذات عليه والنقد له ، إذ الكمال لواهبه ، ومنها أنه كثير التكرار في كتاباته ، من ذلك رسالة ينقلها في « الإحاطة » ثم يوردها كما هي في كتابه « الريحانة » ، وقد صدرت عنه عن سلطان غرناطة الغني بالله ، وتتعلق بمجموع الفتوحات والغزوات التي قام بها السلطان المذكور ، أرسلها إلى صاحب تونس أبي إسحاق المستنصر إبراهيم بن أبي بكر ابن يحيى الحفصي « 3 » . ورسالة ثانية هي رسالة « السياسة » ، وقد نقلها في « الإحاطة » ضمن ترجمته الشخصية ، ثم أوردها كما هي في الريحانة « 4 » . كذلك نقل في « الإحاطة » بعض مقاماته ورسائله وبعض كتبه الصغيرة ، وأوردها كما هي في الريحانة . وقد طبع هذا الكتاب مرتين ؛ طبعة ناقصة بجزءين في مجلد واحد ، وطبعة كاملة بأربعة أجزاء ، بتحقيق الأستاذ محمد عبد اللّه عنان ، مصر ، 1973 - 1977 ، وقد رأينا أن نتولّى هذا العمل تحقيقا وإشرافا ، فآلينا على أنفسنا ألّا نوفّر جهدا في سبيل القدرة على الاضطلاع بكل ما يحتاجه التحقيق ، فبذلنا في إخراجه من العناية ما استطعنا عليه ؛ صحّحنا عددا غير قليل من أخطاء القراءة ، التي لا تكاد صفحة تخلو منها تحريفا وتصحيفا ونقصا وتشويها ، وبخاصة الشعر حيث قمنا بمراجعته وضبطه وفقا للمصادر التي ورد فيها ، وقرنّا النصوص بهوامش وتعليقات تفسيرية ، فعرّفنا
--> ( 1 ) الإحاطة ( ج 2 ص 6 - 7 ) . ( 2 ) نفح الطيب ( ج 9 ص 324 ) . ( 3 ) الإحاطة ( ج 4 ص 489 - 511 ) وريحانة الكتاب ( ج 1 ص 179 - 202 ) . ( 4 ) الإحاطة ( ج 4 ص 534 - 548 ) وريحانة الكتاب ( ج 2 ص 316 - 324 ) .