لسان الدين ابن الخطيب
مقدمة المحقق 4
الإحاطة في أخبار غرناطة
وكان قبله قد تغنّى بها ابن جبير ، صاحب الرحلة ، فقال « 1 » : [ مجزوء الرمل ] يا دمشق الغرب هاتي * ك ، لقد زدت عليها تحتك الأنهار تجري * وهي تنصبّ إليها وترجم لثلاث وتسعين وأربعمائة شخصية أندلسية ، ممّن حكموا غرناطة ، أو وفدوا إليها من المغرب أو المشرق ، من ملوك ، وأمراء ، وأعيان ، وولاة ، ووزراء ، وقضاة ، وعلماء ، وزهّاد ، وصوفيّة . . . ولم ينس أن يكتب سيرته الذاتية في آخر الكتاب ، ولكنها ترجمة موجزة تناولت نسبه ومولده ونشأته وتقلّده الوزارة لأبي الحجّاج يوسف النّصري ثم لولده الغني بالله ، ونكبته مع الغني وهجرته إلى المغرب ، ثم عوده مع الغني سنة 763 ه ، ثم مشيخته ، ومؤلّفاته ، وإيراده بعض شعره . والكتاب لم يكتب دفعة واحدة ؛ فقد بدأ بجمعه قبل نفيه مع سلطانه الغني بالله سنة 761 ه ، واستأنف العمل فيه بعد عودته من المنفى سنة 763 ه ، فراجعه وزاد فيه فجعله في ستة مجلدات . وظلّ يضيف إليه وينقّح فيه حتى عام 771 ه ، تاريخ غزوة الغني بالله لأحواز مدينة إشبيلية التي كانت آنذاك في قبضة الإسبان « 2 » . وقد يكون زاد فيه بعد هذا التاريخ ، ونرجّح أن يكون انتهى من تأليفه سنة 772 ه ، أي قبل فراره إلى المغرب بسنة . وقد استعمل ابن الخطيب غير تسمية للكتاب ، فذكره ، إلى جانب العنوان الذي وضعناه له ، باسم « الإحاطة ، في تاريخ غرناطة » وقال : إنه في سبعة أسفار « 3 » ، ثم ذكره باسم « الإحاطة بما تيسّر من تاريخ غرناطة » وقال : إنه كتاب كبير في تسعة أسفار « 4 » . ثم عاد واختصره باسم « تاريخ غرناطة » وقال : إنه في اثني عشر سفرا « 5 » . وقد استعمل ابن الخطيب هذه التسمية الأخيرة المختصرة في مواطن كثيرة . وفي كتابه « اللمحة البدرية » ذكر اسم كتاب عنوانه : « الإماطة ، عن وجه الإحاطة ، فيما أمكن من تاريخ غرناطة » « 6 » . ثم عاد وذكره في كتابه المذكور عند حديثه عن عوائد أهل غرناطة وأوصافهم ، فقال العبارة التالية : « من كتاب الإماطة ، عن وجه الإحاطة ، فيما أمكن من تاريخ غرناطة » « 7 » . ثم أورد هذه العبارة نفسها في كتاب الإحاطة « 8 » . ونحن ،
--> ( 1 ) نفح الطيب ( ج 3 ص 148 ) . والبيت لم يرد في « رحلة ابن جبير » المطبوع . ( 2 ) الإحاطة ( ج 2 ص 50 ) . ( 3 ) ريحانة الكتاب ( ج 2 ص 323 ) . ( 4 ) الإحاطة ( ج 4 ص 390 ) . وانظر أيضا : نفح الطيب ( ج 9 ص 321 ) . ( 5 ) ريحانة الكتاب ( ج 1 ص 31 ) . ( 6 ) اللمحة البدرية ( ص 27 ) . ( 7 ) اللمحة البدرية ( ص 38 ) . ( 8 ) الإحاطة ( ج 4 ص 36 ) .