لسان الدين ابن الخطيب
مقدمة المحقق 3
الإحاطة في أخبار غرناطة
[ المجلد الأول ] مقدمة المحقّق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا هو كتاب « الإحاطة ، في أخبار غرناطة » نقدّمه للقرّاء والباحثين ، بعد أن أدركنا أنّنا ، بعون اللّه تعالى ، سنقوى على تذليل الصّعاب التي نمرّ بها في أثناء التحقيق ؛ فالكتاب موسوعة تاريخية وأدبية وجغرافية ، يحتاج إلى لجنة من المؤرّخين والأدباء والجغرافيين المهتمّين بالحقل الأندلسي ؛ لأن الجهد الفردي غير كاف لنشر مثل هذه الموسوعات العلمية التي تحتاج إلى مجهود جماعي ؛ لتحقيق أماكنها الجغرافية والتعريف بأعلامها التاريخية والأدبية ، ودراسة الشعر الذي يشغل خمس الكتاب أو أكثر بقليل . وهذا الكتاب أشهر وأضخم مؤلّفات لسان الدين ابن الخطيب ، التي تنوف على السّتّين . وقد استهلّه بمقدّمة مسجّعة بدأها بالحمد والثّناء ، ثم انتقل إلى ذكر السبب الذي دعاه إلى كتابته وهو أن بعض المصنّفين أفرد لوطنه تاريخا ، كتاريخ مدينة بخارى لمحمد بن أحمد بن سليمان الفخار ، وتاريخ بغداد للخطيب أبي بكر أحمد بن علي البغدادي ، وتاريخ دمشق لأبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر ، وتاريخ مصر لعبد الرحمن بن أحمد بن نواس ، وتاريخ مالقة لأبي عبد اللّه بن عسكر ، فداخلته عصبية حبّ الوطن ، فأقدم على كتابة تاريخ لوطنه غرناطة . وعنوان الكتاب يدلّ على الغاية التي رمى إليها ابن الخطيب بتأليفه ؛ وهي تقديم صورة شاملة عن كل ما يتعلّق بمدينة غرناطة من أوصاف وأخبار ، فذكر مروجها وجبالها وأنهارها ، وتغنّى بها فقال « 1 » : [ الكامل ] بلد تحفّ به الرياض كأنّه * وجه جميل والرياض عذاره
--> ( 1 ) الإحاطة ، في أخبار غرناطة ( ج 1 ص 25 ) ونفح الطيب ( ج 1 ص 68 ) و ( ج 9 ص 221 ) وأزهار الرياض ( ج 1 ص 3 ) .