لسان الدين ابن الخطيب

137

الإحاطة في أخبار غرناطة

ما اليأس منك على التصبّر حاملي * أيأستني فكأنني لم أيأس لمّا ذهبت بكلّ حسن أصبحت * نفسي تعاني شجو كلّ الأنفس أصباح أيّامي ليال كلّها * لا تنجلي عن صبحك المتنفّس وقال في ذلك : [ مجزوء الكامل ] أعلمت ما صنع الفرا * ق غداة جدّ به الرّفاق ؟ ووقفت منهم حيث للن * نظرات والدمع استباق سبقت مطاياهم فما * أبطا « 1 » بنفسك في السباق أأطقت حمل صدودهم * للبين خطب لا يطاق عن ذات عرق أصعدوا * أتقول دارهم العراق نزلوا ببرقة ثمهد * فلذاك ما شئت البراق وتيامنوا عسفان أن * يقفوا بمجتمع الرّفاق ما ضرّهم وهم المنى * لو وافقوا بعض الوفاق قالوا تفرّقنا غدا * فشغلت عن وعد التّلاق عمدا رأوا قتل العمي * د فكان عيشك في اتّفاق أولى لجسمك أن يرقّ * ودمع عينك أن يراق أمّا الفؤاد فعندهم * دعه ودعوى الاشتياق أعتاد حبّ محلهم * فمحلّ صدرك عنه ضاق واها لسالفة الشبا * ب مضت بأيامي الرقاق أبقت حرارة لوعة * بين الترائب والتّراق لا تنطفي وورودها * من أدمعي كأس دهاق وقال أيضا : [ الكامل ] يا موحشي والبعد دون لقائه * أدعوك عن شحط وإن لم تسمع يدنيك مني الشوق حتى إنني * لأراك رأي العين لولا أدمعي وأحنّ شوقا للنّسيم إذا سرى * لحديثكم وأصيح كالمستطلع كان اللّقاء « 2 » فكان حظّي ناظري * وسط الفراق فصار حظّي مسمعي « 3 »

--> ( 1 ) في الأصل : « أبطى » ، وجاءت هنا مخفّفة عن الأصل وهو : « أبطأ » . ( 2 ) في الأصل : « اللقا » وهكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « مسمع » .