لسان الدين ابن الخطيب

138

الإحاطة في أخبار غرناطة

فابعث خيالك تهده نار الحشا * إن كان يجهل من مقامي موضعي « 1 » واصحبه من نومي بتحفة قادم * فصدى فليل ركابكم لم تجمع دخوله غرناطة : دخل غرناطة على عهد السابع من ملوكها الأمير محمد « 2 » لقرب من ولايته في بعض شؤونه ؛ وحقّق بها تغيير أمر الأدوية المنفردة التي يتشوّف الطّيب إليها والشحرور ، وهي بقرية شون « 3 » من خارجها . وفاته : رحمه اللّه ، توفي بتونس في يوم عيد الأضحى من سنة تسع وأربعين وسبعمائة . أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن محمد بن حسين بن علي بن سليمان بن عرفة اللخمي الفقيه ، الرئيس ، المتفنّن ، حامل راية مذهب الشعر في وقته ، المشار إليه بالبنان في ذلك ببلده ، يكنى أبا العباس . حاله : كان فذّا في الأدب ، طرفا في الإدراك ، مهذب الشمائل ، ذلق اللسان ، ممتع المجالسة والمحاضرة ، حلو الفكاهة ، يرمي كل غرض بسهم ، إلى شرف النشأة وعزّ المرتبة ، وكرم المحتد ، وأصالة الرياسة . حدّثني الشيخ أبو زكريا بن هذيل ، قال : حضرت بمجلس ذي الوزارتين أبي عبد اللّه بن الحكيم ، وأبو العباس بدر هالته ، وقطب جلالته ، فلم يحر بشيء إلّا ركض فيه ، وتكلّم بملء فيه . ثم قمنا إلى زبّارين يصلحون شجرة عنب ، فقال لعريفهم : حقّ هذا أن يقصر ، ويطال هذا ، ويعمل كذا . فقال الوزير : يا أبا العباس ، ما تركت لهؤلاء أيضا حظّا من صناعتهم ، يستحقّون به الأجرة ، فعجبنا من استحضاره ، ووساعة ذرعه ، وامتداد حظّ كفايته . قدومه على غرناطة : قدم عليها مع الجملة من قومه عند تغلب الدولة النصرية على بلدهم ، ونزول البلاء والغلاء والمحنة بهم ، والجلاء بهم في آخر عام خمسة

--> ( 1 ) في الأصل : « موضع » . ( 2 ) سابع سلاطين بني نصر هو أبو الحجاج يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل النصري ، وقد حكم من سنة 733 ه إلى سنة 755 ه . وسادس سلاطينهم هو محمد بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل النصري ، وقد حكم من سنة 725 ه إلى سنة 733 ه . راجع اللمحة البدرية ( ص 90 ، 102 ) . ( 3 ) شون : بالإسبانية Jun ، وتقع شمال غرناطة .