لسان الدين ابن الخطيب
136
الإحاطة في أخبار غرناطة
وأنشد له صاحبنا الجليل صاحب العلّامة « 1 » بالمغرب ، أبو القاسم بن صفوان قوله : [ المنسرح ] يا ربّ ظبي شعاره نسك * ألحاظه في الورى لها فتك يترك من هام به مكتئبا * لا تعجبوا أن قومه التّرك أشكو له ما لقيت من حرق * فيمشين « 2 » لاهيا إذا أشكو صبرت حتى أطلّ عارضه * فكان صبري ختامه مسك ومن المعاتبة والفكاهة قوله : [ السريع ] وبائع للكتب يبتاعها * بأرخض السّوم وأغلاه في نصف الاستذكار أعطيته ومحّض العين وأرضاه وله أيضا : [ الكامل ] يا من توعّدني بحادث هجره * إنّ السّلوّ لدون ما يتوعّد هذا عذارك وهو موضع سلوتي * فأكفف فقد سبق الوعيد الموعد وأظنّ سلوتنا غدا أو بعده * فبذاك خبّرنا الغراب الأسود وله أيضا : [ الكامل ] قال العذول تنقّصا لجماله * هذا حبيبك قد أطلّ عذاره لا بل بدا فصل الربيع بخدّه * فلذا تساوى ليله ونهاره وله يرثي : [ مجزوء الكامل ] يا قبر صبح ، حلّ في * ك بمهجتي أسنى الأماني « 3 » وغدوت بعد عيانها * أشهى البقاع إلى العيان أخشى المنيّة إنها * تقصي مكانك عن مكاني « 4 » كم بين مقبور بفا * س وقابر بالقيروان وله أيضا يرثيها : [ الكامل ] يا صاحب القبر الذي أعلامه * درست وثابت حبّه لم يدرس
--> ( 1 ) كان صاحب العلّامة بالمغرب يتولّى التوقيع باسم السلطان على المراسيم الملكية ، وكانت وظيفته من أهم الوظائف الإدارية بالمغرب . ( 2 ) في الأصل : « فيمش » وهكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « الأمان » . ( 4 ) في الأصل : « مكان » .