لسان الدين ابن الخطيب
135
الإحاطة في أخبار غرناطة
وكان مما خاطب به الشيخ أبا جعفر بن صفوان ، وقد نشأت بينهما صداقة أوجبها القدر المشترك من الولوع بالصّنعة المرموزة ، يتشوّق إلى جهة كانوا يخلون بها للشيخ فيها ضيعة بخارج مالقة كلأها اللّه : [ المتقارب ] رعى اللّه وادي شنيانة * وتلك الغدايا وتلك اللّيالي « 1 » ومسرحنا بين خضر الغصون * وودق المياه وسحر الظّلال ومرتعنا تحت أدواحه * ومكرعنا في النّمير الزّلال نشاهد منها كعرض الحسام * إذا ما انتشت فوقه كالعوالي « 2 » وللّه من درّ حصبائه * لآل وأحسن بها من لآل وليل به في ستور الغصون * كخود ترنّم فوق الحجال وأسحاره كيف راقت وص * حّ النسيم بها في اعتدال وللّه منك أبا جعفر * عميد الحلال حميد الخلال تطارحني برموز الكنوز * وتسفر لي عن معاني المعالي وتبدلني في شجون الحديث * ويا طيبة كلّ سحر حلال فألقط من فيك سحر البيان * مجيبا به عن عريض النّوال أفدت الذي دونها معشر * كثير المقال قليل النّوال فأصبحت لا أبتغي بعدها * سواك وبعدكما لا أبالي « 3 » وخاطب الفقيه العالم أبا جعفر بن صفوان يسأله عن شيء من علم الصناعة بما نصّه : [ الكامل ] دار الهوى نجد وساكنها * أقصى أماني النفس من نجد وممّا صدّر به رسالة : [ الطويل ] أيجمع هذا الشّمل بعد شتاته ؟ * ويوصل هذا الحبل بعد انبتاته ؟ أما للبلى آية عيسويّة * فينشر ميّت الأنس بعد مماته ؟ ويورد عيني بعد ملح مدامعي * برؤيته في عذبه وفراته ؟
--> ( 1 ) في الأصل : « الليال » . ( 2 ) في الأصل : « كالعوال » . ( 3 ) في الأصل : « لا أبال » .