لسان الدين ابن الخطيب

126

الإحاطة في أخبار غرناطة

نكبته : زعموا أنه كان أقوى الأسباب فيما وقع بين أميره زهير ، وبين باديس أمير غرناطة ، من المفاسدة ، وفصل صحبه إلى وقم باديس وقبيله ، وحطّه في حيّز هواه وطاعته ، وكان ما شاء اللّه من استيلاء باديس على جملتهم ، ووضع سيوف قومه فيهم ، وقتل زهير ، واستئصال محلّته ؛ وقبض يومئذ على أحمد بن عباس ، وجئ به إلى باديس ، وصدره يغلي حقدا عليه ، فأمر بحبسه ، وشفاؤه الولوغ في دمه ، وعجل عليه بعد دون أصحابه من حملة الأقلام . قال ابن حيان « 1 » : حديث ابن عباس أنه كان قد ولع « 2 » ببيت شعر صيّره هجواه أوقات لعبه بالشطرنج ، أو معنى يسنح له مستطيلا بجدّه : [ المتقارب ] عيون الحوادث عنّي نيام * وهضمي على الدهر شيء حرام وشاع « 3 » بيته هذا عند « 4 » الناس ، وغاظهم ، حتى قلب له مصراعه بعض الشعراء « 5 » فقال : « سيوقظها « 6 » قدر لا ينام » فما كان إلّا « كلا » و « لا » حتى « 7 » تنبّهت الحوادث لهضمه ، انتباهة انتزعت منه نخوته وعزّته ، وغادرته أسيرا ذليلا يرسف في وزن أربعين رطلا « 8 » من قيده ، منزعجا من عضّه لساقه البضّة ، التي « 9 » تألمت من ضغطة جوربه ، يوم « 10 » أصبح فيه أميرا مطاعا ، أعتى « 11 » الخلق على بابه ، وآمنهم بمكره ، فأخذه أخذ مليك مقتدر ، واللّه غالب على أمره . وفاته : قال أبو مروان « 12 » : كان باديس قد أرجأ قتله مع جماعة من الأسرى ، وبذل في فداء نفسه ثلاثين ألف دينار من الذّهب العين ، مالت إليها نفس باديس إلّا أنه عرض ذلك على أخيه بلكّين ، فأنف منه ، وأشار عليه بقتله ، لتوقعه إثارة فتنة أخرى على يديه ، تأكل من ماله أضعاف فديته . قال : فانصرف يوما من بعض ركباته مع أخيه « 13 » ، فلمّا توسّط الدار التي فيها

--> ( 1 ) النص في الذخيرة ( ق 1 ص 668 - 669 ) . ( 2 ) في الذخيرة : « أولع » . ( 3 ) في الذخيرة : « وذاع » . ( 4 ) في الذخيرة : « في » . ( 5 ) في الذخيرة : « الأدباء » . ( 6 ) في الذخيرة : « سيوقظنا » . ( 7 ) في الذخيرة : « إلّا كلّا حتى » . ( 8 ) كلمة « رطلا » ساقطة في الذخيرة . ( 9 ) في الذخيرة : « التي طالما تألمت » . ( 10 ) في الذخيرة : « غبّ » . ( 11 ) في الذخيرة : « أعتى خلق اللّه على بابه ، وآمنهم لمكر ربّه » . ( 12 ) النص في الذخيرة ( ق 1 ص 663 - 664 ) وبعض منه في البيان المغرب ( ج 3 ص 172 ) . ( 13 ) في الذخيرة والبيان المغرب : « أخيه بلقين » .