لسان الدين ابن الخطيب

مقدمة المحقق 13

الإحاطة في أخبار غرناطة

فقل للعدا ذهب ابن الخطيب * وفات فمن ذا الذي لا يفوت ؟ ومن كان يفرح منهم له * فقل : يفرح اليوم من لا يموت وجادت قريحته بشعر الغزل ، فسار فيه على خطى ابن زيدون وأمثاله ممّن كانت المحبوبات يقمن بزيارتهم عند قدوم الظلام ، كقوله فيمن عاتبته ؛ لأنه تناساها « 1 » : [ البسيط ] زارت ونجم الدّجى يشكو من الأرق * والزّهر سابحة من لجّة الأفق والليل من روعة الإصباح في دهش * قد شاب مفرقه من شدّة الغرق قالت : تناسيت عهد الحبّ ، قلت لها : * لا والذي خلق الإنسان من علق وقد أجمع النّقّاد على أنه من كبار وشّاحي الأندلس ، برغم أنّ فن التوشيح طمس رسمه في زمانه ، وأهمّ موشّحاته تلك التي مطلعها « 2 » : جادك الغيث إذا الغيث همى * يا زمان الوصل بالأندلس لم يكن وصلك إلّا حلما * في الكرى أو خلسة المختلس وقد عارض فيها موشحة ابن سهل الإسرائيلي الإشبيلي ، التي مطلعها « 3 » : هل درى ظبي الحمى أن قد حمى * قلب صبّ حلّه عن مكنس ؟ فهو في حرّ وخفق مثلما * لعبت ريح الصّبا بالقبس وتآليفه جيدة في ملح الشعر والخبر ، وقد توزّع إنتاجه في التأليف ما بين نظم ونثر ، يدور حول الأدب ، والتاريخ ، والجغرافيا ، والسياسة ، والطب ، وأصول الدين ، والتصوّف والشريعة ، والموسيقى ، والتراجم ، بعضه كتبه في غرناطة ، والبعض الآخر في المغرب ، ويربو على الستّين مؤلّفا ، ما بين كتاب ورسالة . وقد أورد ابن الخطيب ثبتا بمؤلّفاته في ترجمته التي عقدها لنفسه في آخر كتابه « الإحاطة » « 4 » ، غير أن هذا الثّبت لا يشمل كل كتبه . كما ذكر بعض كتبه ورسائله في كتابيه « نفاضة الجراب » « 5 »

--> ( 1 ) الصيّب والجهام ( ص 634 ) . ( 2 ) الموشحة كاملة في نفح الطيب ( ج 9 ص 237 - 240 ) . ووردت ناقصة في كتاب العبر لابن خلدون ( م 1 ص 1147 ) وأزهار الرياض ( ج 2 ص 213 - 215 ) . ( 3 ) الموشحة كاملة في نفح الطيب ( ج 9 ص 286 - 288 ) . ( 4 ) الإحاطة ( ج 4 ص 388 - 390 ) . ( 5 ) نفاضة الجراب في علالة الاغتراب ( ج 2 ص 121 - 122 ، 151 ، 187 - 189 ، 343 ، 367 ) .