لسان الدين ابن الخطيب

106

الإحاطة في أخبار غرناطة

ثم قال « 1 » : [ السريع ] للّه نهر عندما زرته * عاين طرفي منه سحرا حلال إذ « 2 » أصبح الطّلّ به ليلة * وجال « 3 » فيه « 4 » الغصن مثل « 5 » الخيال فقلت : ما على هذا مزيد في الاستحسان « 6 » ، فعسى أن يكون المزيد في الإنشاد ، فزاد ارتياحه وأنشد « 7 » : [ الوافر ] ولمّا ماج بحر الليل بيني * وبينكم وقد جدّدت ذكرا أراد لقاءكم « 8 » إنسان عيني * فمدّ له المنام عليه جسرا فقلت « 9 » : إيه زادك اللّه إحسانا ، فزاد « 10 » : [ الوافر ] ولمّا أن رأى إنسان عيني * بصحن الخدّ منه غريق ماء أقام له العذار عليه جسرا * كما مدّ الظلام على الضّياء فقلت : فما تكرّر « 11 » ويطول ، فإنه مملول ، إلّا ما أوردته آنفا ، فإنه كنسيم الحياة ، وما إن يملّ ، فباللّه إلّا ما زدتني « 12 » ، وتفضّلت عليّ بالإعادة ، فأعاد وأنشد : [ الكامل ] هات المدام إذا رأيت شبيهها * في الأفق يا فردا بغير شبيه فالصّبح قد ذبح الظلام بنصله * فغدت حمائمه تخاصم فيه « 13 » دخوله غرناطة : دخلها مع مخدومه المتوكل على اللّه ابن هود وفي جملته ، إذ كان يصحبه في حركاته ، ويباشر معه الحرب ، وجرت عليه الهزائم ، وله في ذلك كلّه شعر .

--> ( 1 ) البيتان أيضا في المغرب ( ج 2 ص 365 ) . ( 2 ) في الأصل : « إذا » والتصويب من المصادر الثلاثة . ( 3 ) في المغرب : « وحال » . ( 4 ) في القدح : « منها » . ( 5 ) في المصادر الثلاثة : « شبه » . ( 6 ) في القدح : « الإحسان » . ( 7 ) البيتان أيضا في المغرب ( ج 2 ص 365 ) . ( 8 ) في الأصل : « لقاكم » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصادر الثلاثة . ( 9 ) في القدح : « فقلت له » . ( 10 ) البيتان أيضا في المغرب ( ج 2 ص 365 ) . ( 11 ) في القدح : « يكرّر » . ( 12 ) في القدح المعلى : « إلّا تفضلت بالإعادة والزيادة . فأعاد ثم قال : وهذا حسبك لئلا تكثر المعاني عليك فلا تقوم بحقّ فهمها وإنصافها . ثم أنشد إذ ذاك » . ( 13 ) في القدح والنفح : « فغدت تخاصمه الحمائم فيه » .