لسان الدين ابن الخطيب

77

الإحاطة في أخبار غرناطة

تصانيفه : ألّف كتاب « الإقناع » في القراءات ، لم يؤلّف في بابه مثله ؛ وألّف كتاب « الطرق المتداولة » في القراءات ، وأتقنه كل الإتقان ، وحرّر أسانيده وأتقنها ، وانتقى لها ، ولم يتّسع عمره لفرش حروفهم وخلافهم من تلك الطرق . وألّف غير ما ذكر . مولده : في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وأربعمائة . وفاته : توفي ثاني جمادى الآخرة سنة أربعين وخمسمائة « 1 » ، وكان عمره تسعا وأربعين سنة . أحمد بن عبد النور بن أحمد بن راشد رحمه اللّه يكنى أبا جعفر ، من أهل مالقة ، ويعرف بيته بها ببني راشد . قال شيخنا أبو البركات : نقلت اسم هذا من خطّه ، ولا نعلم له نسبا إذ لم يكتبه ، وشهر بابن عبد النّور . حاله : كان قيّما على العربية إذ كانت جلّ بضاعته ؛ يشارك مع ذلك في المنطق ، على رأي الأقدمين ، وعروض الشعر ، وفرائض العبادات من الفقه ، وقرض الشعر . وكان له اعتناء بفكّ المعمّى ، والتّنقير عن اللّغوز . وكان ذكيّ الصوت عند قراءة القرآن ، خاشعا به . رحل من بلده مالقة إلى سبتة ، ثم انتقل إلى الأندلس وأقرأ بوادي آش مدة ، وتردّد بين ألمريّة وبرجة ، يقرئ بها القرآن ، وغير ذلك مما كان يشارك فيه . وناب عن بعض القضاة وقتا ، ودخل غرناطة أثناء هذا السّفر . مشيخته : قال : أخذ القرآن قراءة على طريقة أبي عمرو والدّاني ، على الخطيب أبي الحسن الحجاج بن أبي ريحانة المربلّي « 2 » ، ولا يعلم له في بلده شيخ سواه ، إذ لم يكن له اعتناء بلقاء الشيوخ ، والحمل عنهم . ومن علمي أنه لقي أبا الحسن بن الأخضر المقرئ العروضي بسبتة ، وذاكره في العروض ، ولا أعلم هل أخذ عنه أم لا . ورأيت في تقاييدي أن القاضي أبا عبد اللّه بن برطال حدّثني أن ابن النّور قرأ معه الجزوليّة « 3 » على ابن مفرّج المالقي تفقها ، وقيّد عليه تقييدا عرضه بعد ذلك ، على ابن

--> ( 1 ) في الصلة : توفي سنة 542 ه . ( 2 ) نسبة إلى مربلّة Marbella ، وهي مدينة صغيرة مسوّرة ، تبعد ستين كيلو مترا إلى الغرب من مالقة : الروض المعطار ( ص 534 ) . ( 3 ) الجزولية : نسبة إلى الجزولي ، وهو أبو موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولي ، النحوي المغربي المتوفّى سنة 610 ه ، وقيل : 606 و 607 ه . والجزولية هي المقدمة التي كتبها أبو موسى المذكور وسماها القانون ، وكلها رموز وإشارات ، اعتنى بها جماعة من الفضلاء فشرحوها . -