لسان الدين ابن الخطيب

78

الإحاطة في أخبار غرناطة

مفرج هذا ؛ وهو محمد بن يحيى بن علي بن مفرج المالقي . وروى عن أبي الحجّاج المتقدّم الذّكر تيسير أبي عمرو الداني ، وجمل الزّجّاجي ، وأشعار الستّة ، وفصيح أحمد بن يحيى بن ثعلب ؛ وقفت في ذلك على رقّ أجاز فيه بعض الآخذين عنه ، ولم ينصّ فيه على كيفية أخذه لهذا الكتيّب عن أبي الحجّاج . قال : ورأيت في ذلك الرّقّ أوهاما تدلّ على عدم شعوره بهذا الباب جملة ، وقبول التّلقين فيه ، فلا ينبغي أن يركن إلى مثله فيه . ورأيت بخط بعض أصحابه ، أنه تفقّه على أبي ريحانة ، ولعلّ ذلك في صغره قبل أن يتحكّم طلبه ويتفنّن ، إذ الفنون التي كان يأخذ منها لم يكن أبو ريحانة مليّا بها ، ولا منسوبا إليها . تصانيفه : منها كتاب « الحلية في ذكر البسملة والتصلية » . وكتاب « رصف المباني في حروف المعاني » ، وهو أجلّ ما صنّف وممّا يدلّ على تقدّمه في العربية . وجزء في العروض . وجزء في شواذّه . وكتاب في شرح الكوامل لأبي موسى الجزولي ، يكون نحو الموطّأ في الجرم ، وكتاب شرح مغرب أبي عبد اللّه بن هشام الفهري ، المعروف بابن الشّواش ، ولم يتمّ ، انتهى فيه إلى همزة الوصل ، يكون نحو الإيضاح لأبي علي . وله تقييد على الجمل غير تام . شعره : قال : وشعره وسط ، بعيد عن طرفي الغثّ ، والثمين أبعد ؛ وكان لا يعتني فيه ولا يتكلّفه ، ولا يقصد قصده ؛ وإنّ ذلك لعذر في عدم الإجادة . قال الشيخ : ولديّ جزء منه تصفّحته على أن أستجيد منه شيئا أثبته له في هذا التّعريف ، فرأيت « 1 » بعضه أشبه ببعض من الغرابة ، فكتبت من ذلك ، لا مؤثرا له على سواه من شعره ؛ بل لمرجّح كونه أوّل خاطر بالبال ، ومتلمّح خطّه بالبصر ، فمن ذلك قوله من قصيدة ، ومن خطه نقلت : [ الطويل ] محاسن من أهوى يضيق لها الشرح * له الهمّة العلياء والخلق السّمح له بهجة يغشى البصائر نورها * وتعشى بها الأبصار إن غلس الصّبح إذا ما رنا فاللّحظ سهم مفوّق * وفي كل عضو من إصابته جرح إذا « 2 » ما انثنى زهوا وولّى تبخترا * يغار لذاك القدّ من لينه الرّمح وإن نفحت أزهاره عند روضة * فيخجل ريّا زهرها ذلك النّفح هو الزّمن المأمول عند ابتهاجه * فلمّته ليل ، وغرّته صبح

--> - وفيات الأعيان ( ج 3 ص 428 - 429 ) ، ونفح الطيب ( ج 2 ص 266 - 267 ) . ( 1 ) في الأصل : « فرأيته » . ( 2 ) في الأصل : « إذ » وهكذا ينكسر الوزن .