محمد بن اسحاق الخوارزمي
382
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
الفصل الثالث والعشرون في ذكر أن بعد بناء عمر بن عبد العزيز هل دخل أحد بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم أم لا ولم يرو أحد ذلك إلا ما حكاه ابن النجار في تاريخه أنه في سنة ثمان وأربعين وخمس مائة سمع من داخل الحجرة المقدسة هدّة فاقتضى رأيهم إنزال شخص من أهل الدين والصلاح هناك فلم يروا أحدا أمثل حالا من الشيخ عمر النسائي شيخ الشيوخ بالموصل ، فكلموه في ذلك فامتنع واعتذر بسبب مرض يحتاج معه إلى الوضوء في غالب الأوقات ، فألزم بذلك . فيقال : إنه امتنع من الأكل والشرب مدة وسأل اللّه تعالى إمساك هذا المرض عنه بقدر ما ينزل ويخرج ، فأنزلوه بالحبال من بين السقفين من الطاق ، فنزل بين حائط بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وبين الحائز ومعه شمعة يستضىء بها ، ومشى إلى بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ودخل من الباب إلى القبور المقدسة ، فرأى شيئا من ردم ، إما من السقف ، وإما من الحائط وقد وقع على القبور المقدسة فأزاله ، وكنس ما عليها من التراب بلحيته وكان مليح الشيبة ، ثم طلع فأمسك اللّه تعالى عنه هذا المرض بقدر ما نزل وطلع « 1 » . ثم في سنة أربع وخمسين وخمس مائة وجدت من داخل الحجرة المقدسة رائحة كريهة متغيرة فنزل الطواشى بيان - من أحد خدام الحرم الشريف - ونزل معه الصفى الموصلي متولى عمارة المسجد الشريف ، ونزل معهما هارون الصوفي فوجدوا هرا قد سقط من الشباك الذي بأعلى الحائط بين الحائط وبين النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأخرجوها وطيبوا مكانها ، وكان نزولهم يوم السبت الحادي عشر من شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وخمس مائة « 2 » . * * *
--> ( 1 ) ذكر هذا الخبر ابن جماعة في هداية السالك 3 / 1418 . ( 2 ) ذكر هذا الخبر ابن جماعة في هداية السالك 3 / 1418 .