محمد بن اسحاق الخوارزمي

383

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

الفصل الرابع والعشرون في ذكر المنبر الشريف والأسطوانة الحنانة فعمل لسيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منبر بأمره في سنة ثمان من الهجرة . عن أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إلى جنب جذع مسندا ظهره إليه ، فلما كثر الناس قال : « ابنوا لي منبرا » فبنوا له وكان له درجتين ومجلسا ، فلما قام على المنبر ليخطب حنّت الخشبة إلى رسول اللّه . قال أنس : وأنا في المسجد فسمعت الخشبة تحن حنين الواله ، فما زالت تحن حتى نزل إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاحتضنها ، فسكنت . فقال عليه السلام : « لو لم أحتضنها لحنّت إلى يوم القيامة » « 1 » . وفي بعض الروايات : خار كخوار الثور حتى أرتجّ المسجد من خواره تحزنا على فراق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وفي رواية أنس رضى اللّه عنه : حتى ارتجّ لخواره « 2 » . وفي رواية سهل : وكثر بكاء الناس لما رأوا به . وذكر الشيخ مظفر الدين الإسفراينى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعاه إلى نفسه فجاءه يخرق الأرض فالتزمه ثم عاد إلى مكانه « 3 » . وفي رواية : خار حتى تصدّع ، وانشق حتى جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فوضع يده عليه فسكن ، فأمر به النبي صلى اللّه عليه وسلم فدفن تحت المنبر « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه : البيهقي في الدلائل 2 / 559 ، الدارمي في السنن 1 / 25 ، الجندي في فضائل مكة ( 37 ) ، ابن حجر في فتح الباري 6 / 602 . والوله : ذهاب العقل حيرة من حزن أو عشق أو نحوهما . ( 2 ) أحمد في المسند 1 / 249 ، 263 ، 267 ، ابن ماجة ( 1415 ) ، أبو نعيم في دلائل النبوة ( ص : 142 ) . ( 3 ) البيهقي في دلائل النبوة 2 / 557 . ( 4 ) أخرجه : البخاري ( 3585 ) ، البيهقي في الدلائل 2 / 560 .