محمد بن اسحاق الخوارزمي
373
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
الفصل الحادي والعشرون في ذكر ما يتعلق بمسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحجرته المقدسة من التاريخ في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم « 1 » ، وأنه كان يصلى فيه رجال من المسلمين قبل بنائه وهو مربد التمر « 2 » . وقد عرّف المؤرخون بالمقدار الذي كان عليه في زمن رسول اللّه فقالوا : كان على التربيع من الحجرة المقدسة إلى مكان السارية السابعة من جهة الغرب ، ومن موضع الداربزين الذي هو بين الأساطين المتصلة بالصندوق أمام مصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى موضع الحجرين المغروزين في صحن المسجد الشريف « 3 » . وقالوا : إن المنبر لم يؤخر عما كان عليه في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وورد في الأخبار أنه كان بين الحائط القبلي ، وبين المنبر قدر ممر الشاة وبين المنبر والداربزين اليوم قدر ثلاثة أذرع بذراع مصر « 4 » . وقال المؤرخون : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم بناه حين قدم أقل من مائة في مائة ، فلما فتح اللّه تعالى عليه خيبر بناه وزاد فيه مثله « 5 » .
--> ( 1 ) أي أنه المقصود من قوله تعالى : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ حسب ما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري 5 / 61 ، ( فضائل الصحابة : باب حجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم ) . ( 2 ) مريد التمر : البيدر الذي يوضع فيه التمر لينشف ، وهو أيضا : الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم . ( 3 ) نقل السمهودي هذه الفقرة عن ابن جماعة ، وانتهى إلى تأييدها والتوفيق بينها وبين ما قد يشكل عليها ( انظر : وفاء الوفا 1 / 332 ) . ( 4 ) وفاء الوفا 1 / 343 ، هداية السالك 3 / 1408 ، 1409 . ( 5 ) ذكر السمهودي في وفاء الوفا 1 / 341 ، أن أطوال المسجد النبوي في بنائه الأول : سبعون ذراعا في ستين . وسبقه لاختيار ذلك النووي ويراجع ذلك في الإيضاح ( ص : 514 ) . ثم ذكر -