محمد بن اسحاق الخوارزمي

374

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

وقيل : كان عرض الجدار لبنة ، ثم إن المسلمين لما كثروا بنوه لبنة ونصفا ثم قالوا : يا رسول اللّه لو أمرت لزدنا فيه ، فقال : « نعم » ، فزادوا فيه وبنوا جداره لبنتين مختلفتين ورفعوا أساسه قريبا من ثلاثة أذرع بالحجارة . ولم يكن للمسجد سطح فشكى الصحابة الحر فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأقيم له سواري من جذوع النخل ثم طرحت عليها بالعوارض والخصف والإذخر فأصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكفّ عليهم ، فقالوا : يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فطيّن ، فقال لهم : « عريش كعريش موسى عليه السلام ثمامات وخشبات والأمر أعجل من ذلك » « 1 » . وقيل : إن جدار المسجد قبل أن يظلل كان قدر قامة وشبرا ، ويقال : إن عريش موسى - عليه السلام - كان إذا قام أصاب رأسه السقف . ثم بعد ذلك صلّى فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متوجها إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا ، ثم أمر بالتحول إلى الكعبة ، فأقام رهطا على زوايا المسجد ليعدل القبلة ، فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال بيده هكذا ، فأماط كل حائل بينه وبين مكة من جبل وغيره ، واستقبلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ينظر إليها ، لم يحل دون نظره شئ ، فلما فرغ قال جبريل عليه السلام هكذا ، فأعاد الجبال والأشجار والأشياء على حالها ، فصارت قبلته إلى الميزاب « 2 » . وفي الصحيحين : أن أول صلاة صلاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الكعبة صلاة العصر يوم الاثنين في النصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا من الهجرة « 3 » .

--> - السمهودي بعد ذلك أنه بعد زيادة النبي صلى اللّه عليه وسلم . كان مائة ذراع ، قال : « ويرجحه عندي أن المنبر الشريف يكون حينئذ متوسطا للمسجد ؛ إذ يبعد أنه صلى اللّه عليه وسلم لا يتوسط أصحابه ويقف على منبر في طرفهم » . ( 1 ) أخرجه : عبد الرزاق في مصنفه 3 / 154 ، والدارمي في المقدمة 1 / 18 ، والديلمي في الفردوس ( 4136 ) . والمراد : ما يجلس عليه ليكون مرتفعا . ( 2 ) ورد ذلك من روايات كثيرة يدل مجموعها على أن للحديث أصلا : انظر في ذلك : وفاء الوفا 1 / 365 - 366 ؛ ففيه سبع روايات بعضها مجمل ، وبعضها مفصل . ( 3 ) البخاري 1 / 13 ( الإيمان : باب الصلاة من الإيمان ) ، مسلم 2 / 65 ( المساجد : تحويل القبلة ) .