محمد بن اسحاق الخوارزمي
344
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
والليلة ألف ركعة ويصوم الدهر - قال : بت ليلة في المسجد بعد ما خرج الناس منه ؛ فإذا برجل قد جاء إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم أسند ظهره إلى الجدار ثم قال : اللهم إنك تعلم أنى كنت أمس صائما ثم أمسيت فلم أفطر على شئ وإني أمسيت أشتهي الثريد فأطعمنيه من عندك ، قال : فنظرت إلى وصيف غلام داخل من خوخة المنارة ليس في خلقه وصفاته أحد ، ومعه قصعة فأهوى بها إلى الرجل فوضعها بين يديه ، وجلس الرجل يأكل وخصني فقال : هلمّ ، فجئته فظننت أنها من الجنة ، فأحببت أن آكل منها فأكلت منها لقمة ما أكلت طعاما لا يشبه طعام الدنيا ، ثم احتشمت فقمت فرجعت إلى مجلسي ، فلما فرغ من أكله أخذ الوصيف القصعة ثم أهوى راجعا من حيث جاء ، وقام الرجل منصرفا ، فقمت فاتبعته لا أعرف ولا أدرى أين سلك ، فظننت أنه الخضر عليه السلام « 1 » . وعن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه قال : لما رمس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاءت فاطمة فوقفت على قبره وأخذت قبضة من تراب القبر فوضعته على عينيها وبكت وأنشأت تقول : ماذا على من شمّ تربة أحمد * أن لا يشم من الزمان غواليا صبّت علىّ مصائب لو أنها صبّت * على الأيام عدت لياليا « 2 » وروى ابن أبي فديك - وهو من علماء أهل المدينة - أنه قال : بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم وتلى هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 3 » ثم قال : صلى اللّه عليك سبعين مرة ، ناداه ملك صلى اللّه عليك يا فلان لم تسقط لك حاجة « 4 » . قال الإمام زين الدين بن الحسين مدرس المدينة : والأولى أن ينادى يا رسول اللّه
--> ( 1 ) أخرجه : ابن الجوزي في مثير الغرام ( ص : 492 ) ، ابن النجار ( ص : 149 ) . وفيه : مصعب بن الزبير ضعفه أحمد والنسائي ، وقال عنه أبو حاتم : لا يحتج به . وقال ابن حبان : منكر الحديث . ( 2 ) الخبر في : الرقة لابن قدامة المقدسي ( 62 ) ، مثير الغرام ( ص : 489 ) ، ابن النجار ( ص : 125 ) ، وعزاه السمهودي ( ص : 1045 ) لابن عساكر . ( 3 ) سورة الأحزاب : آية 56 . ( 4 ) ذكر هذا الخبر : ابن جماعة في هداية السالك 3 / 1383 ، البيهقي في الشعب 4169 .