محمد بن اسحاق الخوارزمي

345

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

وإن كانت الرواية : « يا محمد » تأدبا وحشمة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال العلماء : يجب الأدب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد مماته كما في حال حياته . وقد روى عن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه أنه قال : لا ينبغي رفع الصوت عند النبي صلى اللّه عليه وسلم حيا وميتا « 1 » . وروى عن عائشة - رضى اللّه عنها - أنها كانت تسمع صوت الوتد يوتد في بعض الدور المطنبة بمسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فترسل إليهم : لا تؤذوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قالوا : وما عمل علىّ - رضى اللّه عنه - مصراعي داره بالمناصع توقيا عن ذلك . وفي صحيح البخاري عن عمر - رضى اللّه عنه - أنه قال لرجلين من أهل الطائف : لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ضربا ؛ ترفعان أصواتكما في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . ويروى أن أبا جعفر المنصور ناظر مالك بن أنس في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له مالك : يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن اللّه تعالى أدب قوما فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ « 3 » الآية ، وذمّ قوما فقال : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ « 4 » الآية . وإن حرمته كحرمته ميتا ، فاستكان له أبو جعفر ، ثم قال أبو جعفر : يا أبا عبد اللّه أأستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال مالك : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى اللّه تعالى يوم القيامة ، بل استقبله واستشفع به فيشفعه اللّه تعالى « 5 » . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد أن تغفر لي ، فقال اللّه تعالى : وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ، قال :

--> ( 1 ) انظر : المجموع 8 / 217 ، فتح القدير 2 / 337 . ( 2 ) أخرجه : البخاري 2 / 97 ( الصلاة : باب رفع الصوت في المساجد ) . ( 3 ) سورة الحجرات : آية 3 . ( 4 ) سورة الحجرات : آية 4 . ( 5 ) ذكر هذا الخبر ابن جماعة في هداية السالك 3 / 1381 . وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذه القصة مكذوبة على الإمام مالك ( مجموع الرسائل الكبرى 2 / 391 ) .