محمد بن اسحاق الخوارزمي

306

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

وعن عائشة - رضى اللّه عنها - قالت : لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال - رضى اللّه عنهما - فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول : كل امرئ مصبّح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال يقول : ألا ليت شعري هل أبتينّ ليلة * بواد وحولى إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنّة * وهل يبدون لي شامة وطفيل اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء . فلما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا ، وصحّحها لنا ، وأنقل حماها إلى الجحفة » « 1 » . وروى أنه عليه السلام قال : « رأيت في المنام أن امرأة سوداء أردفت خلفي حتى بلغت الجحفة « 2 » فنزلت بها فأولتها حمى المدينة » . وفي صحيح مسلم : عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن إبراهيم - عليه السلام - حرم مكة ودعا لأهلها ، وإني حرّمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ، وإني دعوت في صاعها ومدّها بمثلى ما دعا به إبراهيم لأهل مكة » « 3 » . وروى ابن النجار ، عن محمد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه في قوله تعالى : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه : البخاري 3 / 23 ، مسلم 4 / 119 . ( 2 ) الجحفة : موضع على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل ، وهي ميقات أهل مصر والشام إذا لم يمروا على المدينة . ( 3 ) أخرجه : البخاري 3 / 88 ، مسلم 3 / 425 ، أحمد في مسنده 4 / 40 ، المنتخب من مسند عبد بن حميد ( 518 ) . ( 4 ) سورة الإسراء : آية 80 .