محمد بن اسحاق الخوارزمي
307
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
قال : جعل اللّه مدخل صدق : المدينة ، ومخرج صدق : مكة ، وسلطانا نصيرا : الأنصار . ونقل البغوي ، عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - في قوله تعالى : لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً « 1 » قال : إنها المدينة . وعن نافع بن جبير ، أن مروان بن الحكم خطب الناس فذكر مكة وأهلها وحرمتها ، فناداه رافع بن خديج ، فقال : أسمعك ذكرت مكة وأهلها وحرمتها ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها ؛ فقد حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما بين لابتيها وذلك عندنا في أديم خولاني ، إن شئت أقرأتكه ، فسكت مروان ، ثم قال : قد سمعت بعض ذلك . وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ثم ذكر مثل حديث ابن جبير ، وزاد في الحديث « ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه اللّه تعالى في النار ذوب الرصاص ، أو ذوب الملح في الماء » « 2 » . وعن سهل بن حنيف قال : أومأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده إلى المدينة وقال : « إنها حرم آمن » « 3 » . وعن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - قال : يأتي المسيح الدجال من قبل المشرق وهمّته المدينة حتى يأتي دبر أحد ، ثم يصرف الملائكة وجهه قبل الشام ، وهنالك يهلك . وعن عامر بن سعد ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني أحرّم ما بين لابتى المدينة أن يقطع عضاها أو يقتل صيدها » « 4 » .
--> ( 1 ) سورة النحل : آية 41 . ( 2 ) أخرجه : مسلم 4 / 121 ( باب من أراد أهل المدينة بسوء ) . ( 3 ) أخرجه : مسلم 4 / 122 ( باب من أراد أهل المدينة بسوء ) . ( 4 ) أخرجه : البخاري ( 1873 ) ، مسلم 3 / 440 ، الترمذي ( 4178 ) ، أحمد 2 / 236 ، مالك ( 934 ) ، البيهقي في السنن 5 / 196 ، ابن حبان ( 3751 ) . واللابتان : الحرتان ، واحدتهما « لابة » وهي الأرض المليئة حجارة سوداء ، وللمدينة لابتان : شرقية وغربية وهي بينهما .