عمر بن محمد ابن فهد

83

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

الحجون ، ولم يزل بمكة إلى أن قضى ما يجب عليه من الوقوف بعرفة ، فوقف عند الصخرات ، وطلعت أعلامه مضمومة مع أعلام صاحب مصر ، فقال له الأمير عز الدين بن الإمام : هلّا أطلعت أعلامك يا مولانا قبل أعلام المصريين ؟ فقال : أتراني أؤخر أعلام ملك « 1 » كسر عساكر التتر بالأمس وأقدّم أعلامى لأجل حضوري ومغيبه ؟ ! لا أفعل هذا أبدا . ثم مضى في حجه حتى أتمه ، ثم قصد البيت الشريف ، وحلّ له ما حرم عليه ، ولم يزل مدة إقامته بمكة يصلى المغرب على قبة زمزم ، ثم يطوف واردا وصادرا ، وتخالف هو والوزير القاضي البهاء في مقام إبراهيم وخدمة البيت الشريف ، وأخذ المكسحة فكسحه ، وتأبط القربة وغسله وغسله ، ثم ضمخه بالغوالى الفاخرة ، فقال فيه الشاعر عند ذلك : مقام يحق لذي الكبريا * ء به أن يذلّ له بالخضوع رأينا به الملك رب الفخار * أبا عمر [ ذا ] « 2 » النوال الهموع خشوعا مروعا لتقوى الإله * وما كان [ من ] « 2 » قبله بالمروع

--> ( 1 ) يريد بذلك الملك المظفر سيف الدين قطز بن عبد اللّه المعزى ، الذي تسلطن في مصر في يوم السبت سابع عشر ذي القعدة سنة 657 ه ، وتصدى للتتار بعد أخذهم بغداد وقتلهم الخليفة ، ثم اجتياحهم البلاد الشامية ، ووصول غاراتهم إلى غزة وبلد الخليل ، واستباحتهم الحرمات من القتل والأسر وسبى النساء والصبيان ، وكان لقاء السلطان لهم بعين جالوت - بين نيسان ونابلس - من أعمال فلسطين ، وقد نصره اللّه عليهم ؛ فهزم التتار وتشتتوا في البلاد الشامية ، وتتبعهم شجعان الأمراء من جيش قطز ؛ يقتلون ويأسرون ، ويستردون السبايا ، وحفظوا للإسلام بيضته ، وللمسلمين كرامتهم ، وكان النصر يوم الجمعة خامس عشرين رمضان سنة 658 ه . وانظر النجوم الزاهرة 7 : 72 - 84 . ( 2 ) الإضافة عن العقود اللؤلؤية 1 : 134 .