عمر بن محمد ابن فهد

84

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وكسا الكعبة الشريفة من داخلها ، ولم يكسها ملك قبله بعد الخلفاء العباسيين ببغداد ، واستمر يكسوها عدة سنين مع ملوك مصر ، وإنما تجعل كسوته على الكعبة بعد سفر الحاج المصري من مكة ؛ مراعاة لصاحب مصر ، وانفرد بكسوتها بعض السنين . وأقام مع ذلك بمصالح الحرم وأهله ، ثم أقام في مكة عشرة أيام يفرّق الصدقات حتى ملأت صدقاته كل منزل بمكة ، وعمّت جميع الحاج على اختلاف أنواعهم ، وجهز حاج مصر بالأنعام والمراكب والأزواد . وكسا رؤساء الحرم الشريف ، ونثر على البيت الذهب والفضة . ولما عزم على الرحيل تقدمت أثقاله إلى البئر المعروفة بالبيضاء ، ثم ودّع البيت / باكيا مستعيرا عائدا على بلاده . وفي غالب مدة سلطنته كان يخطب له على منبر مكة ، وخطب له فيها ، ومن بعده لجماعة من ولده ملوك اليمن ، بعد الخطبة لصاحب مصر ، وعمل للكعبة بابا ، وأقام بها حتى أبدل في آخر سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة « 1 » بالباب الذي بعث به الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر ، وأخذ بنو شيبة حليته ، وكانت ستين رطلا فضة ، والقفل الذي على باب الكعبة الآن منسوب إليه « 2 » . وفيها قرر المستنصر باللّه أبو القاسم أحمد بن الظاهر محمد بن

--> ( 1 ) في الأصول « وستمائة » سهو . ( 2 ) شفاء الغرام 2 : 239 ، 240 ، والعقد الثمين 7 : 489 ، والعقود اللؤلؤية 1 : 133 - 135 ، وغاية الأماني 1 : 450 .