عمر بن محمد ابن فهد

621

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العشور فقط ؛ لأمر السلطان بذلك . ووجد التجار راحة بمكة ، بخلاف ما كانوا يجدون بعدن ؛ فتركوا بندر عدن واستجدوا بندر جدة عوضه ، فاستمر بندر جدة عظيما ، وتلاشى أمر عدن من أجل هذا ، وضعف حال متملك اليمن . وصار نظر جدة وظيفة سلطانية يخلع على متوليها ، ويتوجه [ في ] كل سنة إلى مكة في أوان ورود مراكب الهند إلى جدة ، ويأخذ ما على التجار من العشور ، ويحضر إلى القاهرة به . وبلغ ما حمل إلى الخزانة من ذلك زيادة على سبعين ألف دينار ، سوى ما لم يحمل ؛ فجاء للناس ما لا عهد لهم قبله ، فإن العادة لم تزل من قديم الدهر في الجاهلية والإسلام « 1 » أن الملوك تحمل الأموال الجزيلة إلى مكة لتفرق في أشرافها « 2 » ومجاوريها ، فانعكست الحقائق ، وصار المال يحمل من مكة ويلزم أشرافها بحمله ، ومع ذلك يمنع التجار أن يسيروا في الأرض يبتغون من فضل اللّه ، وكلفوا أن يأتوا إلى القاهرة حتى تؤخذ منهم المكوس على أموالهم ، فإن في هذه السنة - في أيام الموسم - منع التجار أن يتوجهوا من مكة إلى بلاد الشام بما ابتاعوه من أصناف تجارات الهند ، وألزموا أن يسيروا مع الركب إلى مصر ؛ حتى يؤخذ منهم مكوس ما معهم ؛ فتوجهوا مع الحاج ، فلما نزل الحاج بركة الحاج خارج القاهرة خرج مباشرو الخاص وأعوانهم واستقصوا تفتيش محاير القادمين من

--> ( 1 ) كذا في م والسلوك للمقريزي 4 / 2 : 708 . وفي ت « في جاهلية ولا إسلام » . ( 2 ) كذا في م ، والسلوك للمقريزي 4 / 2 : 708 . وفي ت « أهلها » .