عمر بن محمد ابن فهد

620

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وفيها توجه الأمير أرنبغا بهدية لصاحب اليمن ، فمضى بها في البحر من جدة ، ومعه شخص يقال له ألطنبغا فرنجى - ولى دمياط مرارا - ومعهما من المماليك السلطانية خمسون نفرا ، وهم في مركبين ، وقد حسّن للسلطان شخص في أخذ اليمن بهذه العدة ؛ فتأخر الفرنجى في مركب على ساحل حلى بن يعقوب بالمماليك ، وتوجّه أرنبغا ومعه منهم خمسة نفر بالهدية والكتاب ؛ وهو يتضمن طلب مال للإعانة على جهاد الفرنج من ملك اليمن ، فقابله بالكرامة وأخذ في تجهيز مقابل الهدية ، فأتاه الخبر بأن فرنجى نهب بعض الضياع ، وقتل أربعة رجال ؛ فأنكر صاحب اليمن أمرهم ، وتنبه لهم ، وقال لأرنبغا : ما هذا خبر خير ؛ فإن العادة أن يحضر في الرسالة واحد ، فقدمتم في خمسين رجلا ، ولم يحضر إلىّ إلا أنت في خمسة نفر ، وتأخر باقيكم ، وقتلوا من رجالي أربعة ! ! وطرده عنه من غير أن يجهز هدية ، ولا وصله بشئ ؛ فنجا هو ومن معه بأنفسهم وعادوا جميعا إلى مكة « 1 » . وفيها بلغ الأشرف صاحب مصر خبر وصول مراكب الهنود إلى بندر جدة ، فأحب أخذ مكوسها لنفسه ، فبعث بعض مسالمة القبط وسعد الدين إبراهيم بن المرة لذلك ، فقدم مكة وصحبته الأمير أرنبغا / رأس نوبة ، وشاهين العثماني شادا لديوان ساحل جدة ، وتاج الدين مشك مباشرا أيضا ، وبعض مماليك سلطانية في ربيع الآخر ، فصادف وصول إبراهيم الناخوذة من بلاد الهند مع جماعة من الهنود في أربعة عشر مركبا موسقة ببضائع من أصناف المتجر ، فأخذ منها

--> ( 1 ) السلوك للمقريزي 4 / 2 : 715 .