عمر بن محمد ابن فهد

588

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وكانت هذه السنة على الحجاج مشقّة إلى الغاية ؛ توالت فيها الأمطار الخارجة عن الحد زيادة على أربعين يوما ، وأتت سيول مهولة ، مع غلاء الأسعار ، وبيع الحمل الدقيق بخمسة وثلاثين أفلوريا ، وبيعت ويبة الشعير في الأزلم بخمسين مؤيديا ؛ فيكون الإردب الشعير على ذلك بألفين ومائة درهم من نقد القاهرة ، وكثر موت الجمال ، ومشت النساء والصغار عدّة مراحل ، ومات كثير من الناس ، واشتد الحرّ ، ثم اشتد البرد ، ومع هذا كله كثر الخوف « 1 » . وفيها قدم من كاليكوت من بلاد الهند ناخوذة اسمه إبراهيم ، فلما مرّ على باب المندب جوّر إلى جدة بطرّادة حنقا من صاحب اليمن ؛ لسوء معاملته التجار ، فاستولى السيد حسن بن عجلان على ما معه من البضائع ؛ فطرحها على التجار بمكة ، ولم يعلم بأن مراكب الهند تعدت باب مندب عدن « 2 » . وفيها - في آخر ليلة السبت سابع عشرى الحجة - وقع مطر عظيم بقوة عظيمة ، فلما كان وقت صلاة الصبح صلى الإمام الشافعي بالناس أمام زيادة دار الندوة . بالجانب الشامي من المسجد الحرام ؛ لتعذر الصلاة عليه بمقام إبراهيم وما يليه هنالك . فلما انقضت صلاته للصبح حمل الفراش الشمع ليوصله للقبة المعدة

--> ( 1 ) السلوك للمقريزي 4 / 2 : 628 ، 629 ، ودرر الفرائد 322 ، وانظر إنباء الغمر 3 : 274 . ( 2 ) السلوك للمقريزي 4 / 2 : 681 .