عمر بن محمد ابن فهد

589

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

لذلك بين سقاية العباس وقبة زمزم فإذا الماء في صحن المسجد يعلوه قليلا قليلا ، ولم يتمكن من إيصال الشمع للقبة إلا بعسر ، وكان بعض أهل السقاية بها ، فدخل عليه الماء / من بابها ثم زاد فرقى على دكة 364 هناك ، ثم زاد فرقى على صندوق وضعه فوق الدكة ، فبلغه الماء ؛ فخاف وخرج من السقاية فارا إلى صوب الصفا ، وما نجا إلا بجهد . وكان السيل قد دخل المسجد الحرام من الأبواب التي بجهة الصفا ، والأبواب التي بالجهة الشرقية ، وهي التي فيها باب بنى شيبة ، ومنه دخل الماء المسجد الحرام ، وقل أن يعهد دخول الماء منه . وصار المسجد الحرام مغمورا بالماء الكثير المرتفع نحو قامة ، بحيث قارب عتبة باب الكعبة . وكان بالمسجد خشب كالصندوق الكبير ؛ ليس له رأس يستره ، كان فوق بعض الأساطين التي أزيلت في هذه السنة لعمارتها ، فأخذه بعض الناس وركب فيه وصار يقذّف فيه حتى أخرج فيه من السيل الحديد الذي عند زمزم ، وشخصا كان بالسيل متعلقا ببعض شبابيك السبيل ؛ خوفا من الغرق ، لما دخل الماء السبيل ، ووصلا فيه إلى المحل الذي أرادا ، وفعل مثل ذلك بغير واحد ، وما خرج السيل من المسجد حتى هدمت عتبة باب إبراهيم لعلوها . وألقى السيل في المسجد من الوحل والطين والأوساخ ما كثر التعب لتنظيفه ونقله ، فصار أكواما كثيرة « 1 » وعسر قبل ذلك الانتفاع « 1 » بالمسجد لأجله ، وأفسد للناس أشياء كثيرة من التجارة في الدور التي بمسيل وادى مكة ؛ بناحية سوق الليل والصفا والمسفلة ،

--> ( 1 ) كذا في م ، وشفاء الغرام 2 : 269 . وفي ت « وقد قل الانتفاع » .