عمر بن محمد ابن فهد

547

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

بعدها : سآوى إلى جبل ، وأيقن أن يصاب من كنانة مصر بسهام يبلغ بها المقام الغرض ، ويقول ببلاغة وإيجاز : سهم أصاب وراميه بذى سلم من الحجاز ، وعلمنا أن سيفنا المؤيدى لابد أن يسبق فيه العذل ، ويدخله في خبر كان ، وتتنغص حياته ، ويأتيه الموت كأبيه عجلان . ويمسى اليماني نائما ملء جفنه * ومن كثرة التطويل يختصر الرمح كذاك مديد البحر يمضى زحافه * بتقطيعه قهرا ويتّضح الشرح وفي خدّه يمسى السرور مجدّدا * وللطير في أفنانها بالهنا صدح ويعذب من عيذاب أرياق ثغرها * وشام بها من لذة الشّرب ما يصحو وأعداؤنا أعداؤكم غير أنهم * ظلام محاه من صداقته القبح « 1 » ونزل بعد ذلك على الطور ، فقال له لسان الحال : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ « 2 » وفهم إغراب سيفنا عن صرفه ، فصرف نفسه ولم يتقوّ على الصرف بمانع ، وتحقّق أنه فعل فاحشة وظلم نفسه ؛ فذكر اللّه [ تعالى ] « 3 » واستغفر لذنبه ، واستجار بقوله تعالى وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا « 4 » إلى آخر

--> ( 1 ) كلمات كثيرة في هذا الشعر وردت في الأصول مضطربة الرسم ، وتم تصويبها عن العقد الثمين 4 : 131 . ( 2 ) سورة الطور الآيتان 6 ، 7 . ( 3 ) إضافة عن العقد الثمين 4 : 131 . ( 4 ) سورة التغابن آية 14 .