عمر بن محمد ابن فهد
384
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
عنان إلى مكة ويتجّهز منها لسفره ؛ فإذا أتمّ جهازه خرج وعادوا إليها . فما وسع السيد على إلا الموافقة ؛ فخرج المشار إليهم إلى منى ، ودخل عنان مكة ، وأقام بها مدة يسيرة حتى انقضى جهازه . فلما انقضى جهازه سافر منها في جمادى الآخرة إلى مصر ، وتلاه إليها السيد على ، وترك بمكة أخاه محمد بن عجلان مع العبيد ، وقصد المدينة الشريفة ، فزار جدّه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم وغيره ، وجمع الناس بالحرم النبوي لقراءة ختمة شريفة للسلطان والدعاء له عقبها ، وكتب بذلك محضرا يتضمن ذلك . وما اتفق ذلك لعنان ؛ لأنه قصد من بدر ينبع ليسبق منها عليا إلى مصر « 1 » . ولما وصل السيد على إلى مصر أهدى / للسلطان وغيره هدايا حسنة ، واجتمع بالسلطان يوم الخميس خامس شعبان في يوم الموكب بالإيوان ، وأقبل عليه السلطان كثيرا ، وأمره بالجلوس فوق عنان مع شيخوخته ، وكان جلس تحته ، ثم في حادي عشر شعبان فوّض السلطان إلى السيد على إمرة مكة بمفرده من غير شريك ، وأعطاه أربعين فرسا ، وعشرة مماليك من الترك ، وثلاثة آلاف إردب قمح ، وألف إردب شعير ، وألف إردب فول ؛ ومما أحسن إليه به فرس خاص ، وسرج مغرق بالذهب ، وكنبوش « 2 » ذهب ، وسلسلة
--> ( 1 ) العقد الثمين 6 : 210 . ( 2 ) الكنبوش : غطاء مزركش بالقصب أو غيره ، يجعل على ظهر الحصان تحت السرج ، ويطلق أيضا على الستر أو الطرحة المزركشة التي تغطي الحصان . ( هامش النجوم الزاهرة 7 : 11 ، والخطط لعلى مبارك 10 : 70 ) .