عمر بن محمد ابن فهد
287
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
الترك من مكة على وجه مؤلم عظم ذلك عليه ، ويقال إن السيد عجلان وولديه أحمد وكبيشا [ أمر بهم السلطان فنقلوا ] « 1 » من برج القلعة إلى الإسكندرية [ لما سمع بفتك بنى حسن في عسكره الذي ندبه إلى مكة ، في موسم سنة إحدى وستين وسبعمائة ] « 2 » وأمر بتجهيز عسكر إلى الحجاز لتمهيد أمره ، والفتك بكل من يوجد فيه من بنى حسن ، ومن يتخيل منه الخلاف من أعراب الحجاز . فلم يكن إلا مدة يسيرة حتى قبض على السلطان حسن وقتل ، وولى الملك المنصور محمد بن المظفر حاجى بن محمد بن قلاوون ؛ فأطلق الأمير يلبغا العمرى مدبر المملكة بالقاهرة - في أحد الجمادين - السيّد عجلان وولديه ، وولى عجلان إمرة مكة ، وأشرك معه أخاه ثقبة بسؤال عجلان « 3 » . وتوجّه عجلان وجماعة إلى مكة بعد الإعراض عن تجهيز العسكر الذي كان الناصر عزم على إرساله إلى الحجاز ، وجاء الخبر من البحر إلى مكة بأنه وقع في مصر قتلة كبيرة وفي بلاد الصعيد ، وبقي الأمر متوقفا لا يعلم حال مصر وما تم فيها ، ولم يأت منها أحد إلى مكة إلى أن مضى من رمضان قريب نصفه ، فوصل نجاب من الشريف عجلان بأنه قد وصل إلى مغارة النبط « 4 » ، وأن البلاد بينه
--> ( 1 ) إضافة عن العقد الثمين 3 : 87 ، 88 . ( 2 ) الإضافة عن العقد الثمين 3 : 88 . ( 3 ) وانظر العقد الثمين 6 : 68 ، والنجوم الزاهرة 10 - 314 - 317 ، 11 : 4 . ( 4 ) مغارة النبط : منزلة من منازل الحاج على مرحلتين من الحوراء ، ماؤها عذب سائغ شرابه ، وبعدها ينبع على خمس مراحل منها . ( درر الفرائد 451 ) .