عمر بن محمد ابن فهد
288
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وبين الشريف ثقبة بالسوية بينهما ، ومعه ولداه أحمد وكبيش ، وثمانون فرسا ومماليك ، وليس معه من الحاج أحد إلا ثلاثة أنفس من مصر ، وبعض مغاربة وإسكندرانيين قليلين جدا . وكان في طول هذه المدة تأتى العيون التي يرسلها ثقبة إلى ينبع وما حواليها ينتظرون أخبار الطريق ، وهل يأتي فيها عسكر أم لا ؛ فيخبرونه بأخبار ما تثبت ، وينقض بعضها بعضا . والذي يصح منها أنهم أخبروا أن السلطان كان قد جرّد تجريدة فيها أربعة آلاف فارس ، وفيها ستة عشر أميرا مقدمهم مملوكه بيبغا الخاصكى القصير الناصري ، ومعها / الشريف عجلان ، ومعهم عربانهم يفتحون الحجاز كلّه ولا يبقون فيه خلافا ، ومن خالف قتل ، وتجهزوا وخرجوا إلى ظاهر القاهرة ، وأقاموا أربعة أيام ، ثم إنهم انثنى رأيهم عن السفر ، وقال لهم الشريف عجلان : الحجاز ما يحمل هذا ، وأنتم ما تجدون في الحجاز ما يقوم بكم ؛ وتموتون بالجوع والعطش ، وكذا الخيل والغلمان ؛ فاسألوا السلطان أن يخفف من العسكر ، ويرسل ألفا وخمسمائة فتقضى بهم الحاجة . فأبوا أن يراجعوا السلطان ، وقالوا : ما نقدر مراجعته ولكن ارفع أنت له قصة بذلك ونحن نساعدك على ذلك . فرفع له بذلك قصة ؛ فاغتاظ السلطان عليه وأمر به أن يحبس هو وأولاده في الإسكندرية ، فسافروا به وحبسوه . وكان السلطان قبل ذلك أحضر الأمراء المجردين الذين كانوا في مكة سنة إحدى وستين [ وحبس ] « 1 » جركتمر بعد وصوله من دمشق ، ثم حبس أيضا من
--> ( 1 ) سقط في الأصول ، والمثبت يقتضيه السياق .