عمر بن محمد ابن فهد

12

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

الطواف يوم العيد والليلة واليوم الثاني ، وقتل من كان من الحاج بمكة وفعل فيهم مثل ما فعل بمنى ، وبات الحاج بأسوأ حال ؛ من شدة الخوف من القتل والنهب ، فقال ابن أبي فراس لمحمد بن ياقوت : ارحلوا بنا إلى منزلة الحاج الشامي . فأمر الناس بالرحيل ؛ فرفعوا أثقالهم على الجمال واشتغلوا بذلك ، فطمع العدوّ فيهم وتمكن من النهب كيفما أراد ، وكانت الجمال تؤخذ بأحمالها ؛ ونهب الحاج عن آخره ، ولم يسلم منه إلا القليل ، والتحق من سلم بحجاج الشام ، وجاء محمد بن ياقوت أمير الحاج العراقي فدخل خيمة ربيعة خاتون مستجيرا بها ، ومعه خاتون أم جلال الدين ، ثم رحلوا إلى الزهراء ومنعوا من دخول مكة . فبعثت ربيعة خاتون مع ابن السلار إلى قتادة تقول له : ما ذنب الناس ؟ ! قد قتلت القاتل وجعلت ذلك وسيلة إلى نهب المسلمين ، واستحللت الدماء والأموال في الشهر الحرام والبلد الحرام ، وقد عرفت من نحن ، واللّه لئن لم تنته لأفعلن ولأفعلن . فجاء إليه ابن السّلّار فخوفه وهدّده ، وقال : ارجع عن هذا وإلا قصدك الخليفة من العراق ، ونحن من الشام . فكفّ عنهم وطلب مائة ألف دينار ، فجمعوا له ثلاثين ألفا من أمير الحاج العراقي ، ومن خاتون أم جلال الدين ، وأقام الناس ثلاثة أيام حول خيمة ربيعة خاتون بين قتيل وجريح ومسلوب وجائع وعريان « 1 » .

--> ( 1 ) وانظر شفاء الغرام 2 : 232 - 234 ، والعقد الثمين 4 : 47 - 49 ، ودرر الفرائد 703 ، 704 .