عمر بن محمد ابن فهد
168
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فنصرهم اللّه عليه وكسروه ، وهرب من مماليك الأمراء ثلاثة ولجئوا إلى حميضة « 1 » . وفيها لما وصل السلطان إلى قلعة الجبل بعد الحج خرج الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب - وكان هو من الأمراء مقدمى الألوف - ببعض عدته وخرج معه مائة فارس من المماليك السلطانية ليقيموا بمكة بدل الأمير آق سنقر الذي استخلفه بمكة ، وخرج من القاهرة يوم الأربعاء سادس ربيع الأول ، ووصل إلى مكة وأقام بها ومنع أهلها من حمل السلاح - السكين فما فوقها - وبعث إلى حميضة - وكان بقرب نخلة - يستميله إلى الطاعة والتوجّه إلى الأبواب السلطانية ، فسأل رهينة عنده من الأمير ركن الدين تكون عند أهله ويحضر ؛ فأجاب الأمير ركن الدين إلى ذلك وجهّز أحد أولاده وهو الأمير علىّ ، وجهز معه هدية لحميضة ، ولم يبق إلا أن يتوجه فأتاه في ذلك اليوم رجل من العرب وأخبره بقتل حميضة ، فأنكر وقوع ذلك وظن ذلك مكيدة لأمر ما ، لكنه توقف عن إرسال ولده حتى يتبين له الحال ، فلما كان في مساء ذلك اليوم طرق باب المعلاة بمكة ففتح فإذا مملوك اسمه ، أسندمر ، وهو أحد المماليك الثلاثة الذين كانوا قد التحقوا بحميضة وهو راكب حجرة حميضة التي تسمى جمعة - وكان السلطان قد طلبها من حميضة فشح بإرسالها - وأخبر أسندمر أنه قتل / حميضة ؛ اغتاله وهو نائم ، وجرّد سيفه فإذا به أثر الدم ،
--> ( 1 ) وسيرد ذكر هؤلاء الأمراء الثلاثة في خبر مقتل حميضة . وانظر العقد الثمين 4 : 245 .