عمر بن محمد ابن فهد
154
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فتوجّها هما والأمير أسد الدين [ رميثة ] « 1 » إلى الحجاز في ثاني شعبان ، ورحلوا من بركة الحاج في رابعه . وكان السيد حميضة مرض في شعبان ، وتغيّر سمعه ، وحضر إلى بيت اللّه الحرام وتاب ، وذكر عنه أنه ما يتعرض لأحد من المجاورين ولا التجار ولا غيرهم ، ثم بلغ الشريف حميضة بن أبي نمى وصول العسكر مع أخيه رميثة وأنهم قاربوا مكة ؛ فنزح قبل وصولهم بستة أيام وأخذ المال النقد والبزّ - وهو مائة حمل - وأحرق الباقي الذي في الحصن الذي في الجديد بوادي مرّ ، وقطع ألفي نخلة ، ثم توجّه إلى الخلف والخليف - وهو حصن بينه وبين مكة ستة أيام - والتجأ حميضة إلى صاحبه ، وصاهره لعله يحتمى به ، ثم وصل العسكر إلى مكة يوم السبت منتصف رمضان وأقاموا بها ثلاثة عشر يوما ، وتوجهوا إلى الخلف والخليف ، وأخذ جميع أموال حميضة وخزائنه ، ونهب الحصن وأحرقه ، وأسر ولد حميضة « 2 » ابن اثنتي عشرة سنة ، وسلّم إلى عمّه رميثة . ثم رجع الجيش إلى مكة فوصلوها في خامس عشر ذي القعدة واستقرّوا إلى أن حضروا / الموقف ورجعوا مع المصريين . واستقر الأمير رميثة بمكة ونجا حميضة بنفسه ، ولحق بالعراق « 3 » .
--> ( 1 ) الإضافة عن درر الفرائد 295 . ( 2 ) بين هذين اللفظين في الأصول عبارة لا يحتاجها النص ، وقد أهملناها موافقة لما جاء في العقد الثمين 4 : 238 ، ودرر الفرائد 295 . ( 3 ) وانظر العقد الثمين 4 : 408 ، 409 ، والسلوك للمقريزي 2 / 1 : 145 ، 148 .